المانشيت

الخالد دخل التاريخ… وجلسة استجوابه عرّت نواب المساومات والتنفيع

لم يكن المشهد طبيعياً في جلسة مجلس الأمة أول من أمس، والتي تم خلالها مناقشة الاستجوابين المقدمين من النائبين عبدالكريم الكندري والحميدي السبيعي إلى سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد، بسبب جملة من المفارقات والمواقف التي لا يمكن المرور عليها دون الوقوف عندها.
الاستجوابان حملا جملة كبيرة من القضايا الشعبية، والتي كانت الحكومات المتعاقبة مقصرة في معالجتها، ومتعمدة في الكثير من قضايا الفساد، إلا أن المحاسبة جاءت لحكومة جديدة لم يتجاوز عمرها 10 أشهر، وهو تساؤل يطرح حول تقاعس النواب في محاسبة الحكومة السابقة ورئيسها، فيما يقومون الآن بتحميل الحكومة الحالية تبعات اخطاء الماضي، والذين كانوا هم أنفسهم شركاء في تلك الأخطاء، وهو تناقض جلي وواضح.
ومن المفارقات الأخرى تحميل سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد أخطاء وتجاوزات تتعلق بملف التجسس والصندوق الماليزي، وهما موضوعان يتعلقان بوزير الداخلية أنس الصالح، بالاضافة الى مساءلة الخالد عن قضايا وفضائح القطاع النفطي رغم ان هناك وزيرا مسؤولا عن ذلك الملف.
ولم تخلُ الجلسة من تناقضات عجيبة بمواقف النواب، حيث برز النائب بدر الملا والذي وقف مساندا لوزير الداخلية أنس الصالح في الاستجوابين المقدمين إليه حول قضايا التجسس والصندوق الماليزي، فيما شاهدناه بالأمس ضمن الموقعين على كتاب عدم التعاون مع رئيس الحكومة على نفس المحاور والقضايا، وهو أمر طرح تساؤلات حول تلك المواقف، والتي اتضح انها تتخذ وفقاً للمصلحة الانتخابية وصلة القرابة بين النواب والوزراء.
ومن القراءات في مشهد الجلسة أن هناك نواباً لديهم توافق في مواقفهم خصوصاً من فعّلوا أدواتهم الرقابية تجاه وزير الداخلية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء على اعتبار انه هو الطرف الرئيسي للصداع الذي يتحمله رئيس الحكومة نيابة عنه، إلا أن الكثير من النواب في مجلس الأمة منزعجون من تجاهل الخالد لتنفيذ اجنداتهم وعدم اكتراثه لمحاولاتهم المستميتة للتحالف معه لتحقيق مصالح تجارية وانتخابية، الأمر الذي جعلهم يلعبون على وتر تلك الاستجوابات ويدفعون من خلف الكواليس لزيادة عدد المؤيدين لكتاب عدم التعاون مع الخالد.
الخالد لم يتنازل للنواب والمرشحين، كما يعرف عنه عدم تودده للتجار والاقطاب، بالإضافة إلى ابتعاده عن الطرق الملتوية لبعض السياسيين بتقديم الرشاوى للخدمات الاخبارية والإعلامية والمغردين والفاشينستات، الأمر الذي أدى إلى محاربته من قبل عدد من النواب مع وقوف الآخرين متفرجين والذين كانوا يستذبحون في الدفاع عن الوزراء والحكومة السابقة.
الاستجواب انتهى بتلك الجلسة التاريخية، والتي بلا شك ستكون خالدة في التاريخ البرلماني، بأن سمو الشيخ صباح الخالد هو أول رئيس وزراء في البلاد يصعد المنصة ويرفع شعار لا للدستورية ولا للتشريعية ولا للسرية ولا للشطب، كما أنه أول رئيس ووزير يستجوب في آخر أسبوع من عمر البرلمان، وهو انجاز يؤكد علو كعب الخالد وثقته بنفسه وعمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق