المقالات

المواقع المشبوهة

اهتمت الصحف المحلية في الآونة الأخيرة بموضوع غسيل الأموال، والمتهم به حالياً مشاهير السوشيال ميديا، رغم أن سبب ذلك التجاوز على القانون هو تجاهل البنك المركزي ووزراء المالية السابقين والحالي وتقاعسهم عن تطبيق المعايير والأنظمة التي تحد من الفساد المالي المستشري في الأجهزة المالية في الدولة، ومع ذلك لم نجد من يحاسب تلك القيادات، فتحول مشاهير السوشيال ميديا كبش فداء بدلاً من المسؤولين والقياديين!
ما يجري في موضوع غسيل الأموال وفضائح المشاهير ينطبق تماما على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «تويتر»، حيث تحولت العديد من مواقع الأخبار «المشبوهة» ومواقع المشاهير من حسابات للتواصل ونشر المعلومات الى حسابات تدار من جهات حكومية واستخباراتية توجَّه لضرب الخصوم وتشويه السمعة وتزييف الحقائق، فيما تحظى باهتمام ورعاية من تلك الجهات دون غيرها من المواقع الأخرى.
تفشي ظاهرة الحسابات المشبوهة كان ومازال بسبب الحماية التي توفرها جهات نافذة في الدولة أو خارجها، الأمر الذي حول «تويتر» الى أخطبوط يرهب به الوزراء ويبتز به المسؤولون والقياديون في الدولة، وترتهن به الوحدة والمصلحة الوطنية دون أن يعلم المواطن البسيط ماذا يحدث من حوله من تلاعب وتبادل للأدوار بين تلك المواقع وداعميها.
في الآونة الاخيرة انكشفت الأقنعة وظهرت الحقائق، بعد أن عرف الجميع أن الكثير من الحسابات تابعة لجيوش إلكترونية لمتنفذين داخل البلاد وقياديين، وذباب إلكتروني لاستخبارات خارجية تعبث بالأمن الداخلي للدولة، الأمر الذي يضاعف العبء على الحكومة ووزرائها بالوقوف صفاً واحداً أمام كل من يدعم ويدير تلك الحسابات، ففي النهاية سينقلب السحر على الساحر وسيتحول سلاح المواقع المشبوهة الى قنبلة ستدمر الجميع.
الحكومة تعلم علم اليقين من يدير تلك المواقع المشبوهة ويوفر لها الحماية، وبالتالي يجب أن تعلنها صراحة برفض ومعاقبة أصحاب تلك الحسابات المسيئة للبلاد مع محاسبة من دعمهم وغذاهم بالمعلومات، والتي تسببت ومازالت في ضرب النسيج الاجتماعي وتشويه سمعة الخيرين المخلصين من أبناء البلد.
فهل تضرب الحكومة بيد من حديد وتوقف مهازل «تويتر»؟ أم أن تداخل المصالح يجعل الحكومة أسيرة للأهواء والأجندات الخاصة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق