المقالات

من أراد التغيير لا يسعى للمقاطعة

هذا مجلس أمة فاشل .. عبارة تتردد على الألسن وتسمعها في الدواوين ولذلك يجاهر البعض بالقول «شحقه إنتخب»؟
قد نلتمس العذر لهؤلاء لكن ذلك لا يشفع لهم بالمقاطعة .. صحيح أن أداء المجلس كان فاشلاً لكن علينا ألا نتوقف عند «ولا تقربوا الصلاة» بل نكملها «وأنتم سكارى».
إذا كان المجلس فاشلاً وأنا أصدقُهمْ القول، فلنسأل أنفسنا، أين مسؤوليتنا نحن كناخبين بإيصال هؤلاء إلى تمثيل الأمة؟ هل كان اختيارنا وفق معايير صحيحة أم لا؟
في النهاية، المجلس هو تعبير عن أصوات المواطنين الذين ذهبوا لصناديق الاقتراع، فكلما أحسنا الاختيار جاءت المخرجات متوافقة إلى حد كبير.. إذا كانت المشاركة أمرا حتميا وضروري فالمقاطعة هكذا ليست طريقاً مجدياً للإصلاح أو حتى للإحتجاج ومعاقبة السلطة.
نحتاج للوصول إلى إجابات مقنعة، طرح مجموعة أسئلة من واقع الحال، لماذا المقاطعة؟ وما حجمها وفاعليتها؟ ومن المستفيد من المقاطعة؟
لدينا نموذج ساطع أمامنا وهو مقاطعة المجلس الوطني الذي أرادته السلطة لتقويض الديمقراطية وتشويهها.
عام 1990 وفي شهر أبريل أنشئ المجلس الوطني على أساس 50 عضواً بالانتخاب و25 بالتعيين! في حينه وقف غالبية الشعب ليعلن المقاطعة وكان لدينا بالفعل جبهة سياسية واسعة من المعارضة.
يومها قالت كلمتها بوجه الحكومة … لن نترشح ولن نقترع.. وبالفعل جاءت النتيجة مبهرة.. كانت نسبة المشاركة والتصويت بالحدود الدنيا وجرى التعتيم على تلك النسبة لهزالتها.. وانتهى المجلس لأنه ولد ممسوخاً منقوص الصلاحية والدور .. وفي أول مجلس بعد التحرير تم شطب المجلس الوطني من تاريخ الحياة الديمقراطية.
ماذا يعني ذلك؟
بيت القصيد أن المقاطعة لم تكن عابرة أو تعبيراً عن حالة يأس وإحباط، بل كانت عملا جماعيا أوصل رسالته للسلطة وبكل وضوح، لذلك نحاور من يدعو للمقاطعة الآن على قاعدة أن من ينشد الإصلاح والتغيير عليه أن يبدأ بنفسه وطرح السؤال، من نختار؟
عام 1990 كان هناك حراك قوي وحقيقي، الى أن تغيرت الصورة والمعادلة، فلا وجود لقوى تنطلق من موقف جامع ورؤية وطنية واسعة وحتى الذين قاطعوا بدورات سابقة مؤخراً بسبب الصوت الواحد جاءت المحكمة الدستورية وحكمت بوجود حالة الضرورة، إذن المبرر للمقاطعة لم يكن منطقياً ولهذا فشلت..
هناك فرق بين العازفين عن المشاركة في التصويت وبين المقاطعين، فالعازفون نسبتهم قد تصل إلى 20٪ وهؤلاء لديهم القدرة على إيصال عشرة نواب، وبالتالي نتحدث عن مجموعة يحسب لها حساب داخل المجلس سيكون بمقدورهم المساهمة بالتغيير وتبني القوانين ذات النفس الإصلاحي الحقيقي.
دعونا نرى الوجه الآخر من المقاطعة، أي الناحية السلبية، خذوا مثلاً التجربة الفنزويلية في عهد «شافيز» عام 2004 و2005 عندما قررت أحزاب المعارضة مقاطعة الانتخابات اعتراضاً على «استبداد الرئيس»، ماذا كانت النتيجة؟ بإنسحاب المعارضة وجد النظام نفسه يغرد منفرداً وحصل أنصار الرئيس على 20 من أصل 22 مقعداً!
معنى هذا، نعيد طرح السؤال، عزوفكم عن المشاركة سيعني إفساح المجال للسلطة لأن تلعب بالساحة كما تشاء وتأتي بمن يأتمر بتعليماتها!
إذا كانت المقاطعة مقبولة، كنوع من الاحتجاج السلمي فستبقى مشلولة طالما كانت خارج إطار المؤسسات الدستورية.. دعونا نصحح ونشارك ونعمل من داخل هذه المؤسسات، فإن لم نفعل، نكون قد تخلينا عن واجباتنا الوطنية وعندها لا عزاء لنا على فشل المجلس أو غيره!
دعوة مخلصة للمرشحين وللمجتمع المدني وللإعلام الحر بتحمل مسؤولياتهم وحث الناخبين على المشاركة بالانتخابات، فالمقاطعة لن تعطي مرادها لمن أراد التغيير أو لديه قضايا مطلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق