المقالات

من الضرورة التقدم لتحقيق السلام

على مدى عقود وكثيراً ما نسمع وبحماس من البعض وعلى مختلف المنصات مصطلح الأمة العربية والأمة الاسلامية، وحقيقة وفي أي حقبة من الزمن لم تكن هناك أمة عربية ولا إسلامية موحدة لا اقتصادياً ولا سياسياً ولا عقائدياً بتعدد المذاهب ولا جغرافيا ولا أيضاً فكرياً، وذلك لكثير من العوامل والاسباب والقضايا المتناقصة والمتعارضة فيما بينها ، فمفهوم ومصطلح الأمة الاسلامية والعربية له دلالة أخرى بخلاف ما تعني من قيم وصور رائعة في المجد والتكاتف والتعاون، فهي اليوم ليست إلا وهم وكابوس يجثم على ضحاياه في المجموعة الإنسانية والتي لا تتعدى كونها ظاهرة صوتية.
المجتمعات العربية ممزقة ومنشطرة ومحطمة فتاتاً على أساس الأصول والفروع والاثني والديني والطائفي قبل الاجتماع على نظام سياسي ومصطلح لا شيء يحمل معناه في الواقع وليس له صلة في الوحدة والأمة.
حتى الدول العظمى فشلت في تقريب وجهات النظر وتكوين القاسم المشترك فيما بينها، وقد يكون هذا هو السبب وراء الضغوطات والنزاعات اللا متناهية.
الاختلافات أكثر من الاتفاقات ولا تنتهي حتى عند عرض أي موضوع وملف وقضية في كثير من وسائل الاعلام وشبكات مواقع التواصل الاجتماعي فهناك خلافات تصل إلى قطيعة ومحاربة وأعمال عدوانية وإرهابية علنا في كل ما هو متاح وقابل للصدام والصراع بين الشعب الواحد وبقية شعوب المنطقة، فالسلام أصبح بعيداً بعد الشمس عن الأرض، والسلام غائب من قاموس المصطلحات والمفاهيم والقيم والأدبيات السياسية والثقافية.
ولدينا تساؤلات تحتاج لتوضيح فهل هناك رؤية وهدف لتعليم بالمجتمعات العربية لفهم صحيح لمعنى العلاقات الإنسانية والقيم الأخلاقية والسلام؟ ومثل هذه التساؤلات ينبغي أن تطرح وتناقش بإثراء في كثير من المؤتمرات والمنتديات والشبكات الإعلامية والافتراضية قبل الحديث عن السلام والانسان والاسلام.
كثير من الدراسات المعتبرة تراهن على صفقة ومشروع القرن في تحقيق السلام بالشرق الأوسط وبناء جسر العلاقات الانسانية وسط الكثير من الشعارات المناهضة والرافضة، والتي هي شعارات غير صادقة وتعاني من قصر في النظر وتشبوها وتتخللها الأوهام الكاذبة، والتاريخ يعيد نفسه في تصعيد موجة الازمات والصرعات.
والتاريخ الذي يعاد كتابته وصياغته من صناع القرار جاء بدافع وغاية بعد انهيار الكثير من الخطط والاستراتيجيات الغربية، ولا خيار سوى الدفع إلى تحقيق السلام وجسر التواصل الإنساني، فهناك شعوب في المنطقة تريد الحياة بعيداً عن الشعارات والاوهام الكاذبة وتريد السلام والكرامة.
وندرك تماماً أن بعض الأنظمة العربية مجرد أدوات لمشروع الصفقة للوصول بالمنطقة لما وصلنا له اليوم من التدهور والفوضى وحالة النزاع والانقسام إلا أن اليوم في هذا الوضع الدقيق العالم بحاجة إلى العودة إلى اعادة تقييم المفاهيم والقيم والمصطلحات وكذلك القرارات بالضرورة، وتغير المسار إلى إلغاء الحواجز البعيدة عن الانفتاح والقبول لفكرة بناء العلاقات الجديدة بما يتناسب مع التحولات والمتغيرات على الساحة العالمية، لمحاربة الاستغلال والجهل والتجهيل، فتلك الحقبة قد انتهت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق