المقالات

اما الوطن أو القبيلة أنت في الخيار

القبيلة كيان هش ضعيف إذا قورن بالوطن، نعم نحن نعتز ونفتخر بأصولنا، ولكن الوطن فوق كل شيء، وقد انتهى دور القبيلة مع نشأة الأوطان، وصار الوطن هو القبيلة والاهل والعشيرة والانتماء، والقبلية تهدد الاوطان وتحرق الوطنية، ناهيك عن المشاكل التي تثيرها، فلا يمكن للقبيلة ان تحل محل الوطن بأي حال من الأحوال، والطائفية والقبلية وجهان لعملة واحدة، وقد أعجبتني تغريدة لأحد أبناء الكويت قال فيها : عندما بدأت ببناء منزلي توفيت زوجتي خلال البناء فانشغلت بهذا الحدث المحزن فاتصل بي الحارس وقال لي: جارك أكمل بناء المنزل ولم يتوقف العمل في منزلي وقد أشرف الجار على ذلك، وأضاف: جاري قبلي سني المذهب وعربي المحتد، وأنا فارسي الأصل شيعي المذهب، وهنا تظهر الوطنية من خلال تصرف الجار الذي لا يعترف بالقبلية والمذهبية وإنما يعترف بالكويت فقط فالوطن فوق كل اعتبار، فلا قبلية ولا حزبية ولا طائفية ولاحتى مناطقية، وما هذه الفرعيات التي نشاهدها قبيل كل انتخابات إلا تعصب وتحزب مقيت، ولاتأتي بخير، فالواجب ان يكون انتماؤنا كويتيا خليجيا عربيا، وما سوى ذلك مرفوض جملة وتفصيلاً، وهذه الفرعيات أساساً تهدم القبائل وتثير الحزازات والاختلاف وتنتهي بالخصام، والدولة تسعى منذ نشأتها إلى بث الروح الوطنية والاخاء والتضامن بين أبناء الوطن الواحد، وما الفرعيات إلا مسمار يدق في جسد الوطن، وهي دليل ضعف المواطنة، فمتى كانت القبيلة أهم من الوطن وفي أي شرع وملة؟ وقد صدق ابن الرومي حيث يقول :
ولي وطن آليت ألا أبيعه
ولا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
إن وطن النهار محتاج لأبنائه وبناته، وكي نرد جميل هذا الوطن ونثبت حبنا له علينا ان نجعله الاول والآخر وقد تابعت بسرور ما قالته اكثر من امرأة ان القبيلة لاتمثلني، فالوطن لايعادله شيء، فالوطن لايباع من أجل قبيلة، فلا تصدقوا من يقول ان مصلحة القبيلة لا تتعارض مع الولاء، فيكفي القبلية ما فيها، ومادام الجميع متساوين في الحقوق فهم متساوون في الواجبات، ومن واجبنا محاربة كل مايضر وطننا الكويت، ومن الخطأ التفريط في الهوية وتقديم القبيلة على الوطن، هدى الله الجميع إلى سبيل الخير والنهضة في هذا الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق