المقالات

الله أرحم من أن يجمع علينا مصيبتين

خطب حاكم ظالم في قومه الذين جوعهم من بعد كفاية، وأفقرهم بعد غنى، وأذلهم بعد عز، وقمعهم بعد حرية، وفرقهم بعد اجتماع، فصاح بهم: ألا تشعرون بنعمة زعامتي؟ لم يصبكم الطاعون منذُ أن وليت عليكم، فرد عليه أحد الحاضرين وقال: إن الله أرحم من أن يجمع علينا مصيبتين أنت والطاعون.
وأنتم أيها الشعب اليمني العظيم، ألا تشعرون بنعمة زعامة حكامكم، فقد أصابكم الجوع فلم يتركوا فيكم شبعان، وقد أذاقوكم الفقر، وقد أصبحتم أذلة مهانين بين الشعوب، ألا ترون أنكم قد سُلبتم الحرية وقد أصبحتوا في سجون أوطانكم، وقد تفرقتم إلى جماعات طائفية وأحزاب سياسية، ثم بعد ذلك ألا تشعرون بنعمة زعامة حكامكم، لم يصبكم الطاعون منذُ أن ولوا عليكم؟
إن الله أرحم من أن يجمع علينا مصيبتين، الحكام وفيروس كورونا، إن الله أرحم من أن يجمع علينا مصيبتين، الحروب والاوبئة، بينما تعيش شعوب العالم في حالة رعب من فيروس كورونا، وقد انتشر هذا الفيروس في جميع أنحاء العالم إلا بعض الدول النامية ومنها اليمن. وعلى الرغم من أن الله جنبنا خطر فيروس كورونا إلا أن هناك فيروسات كثيرة أشد خطراً من كورونا، فقد ابتلانا الله بفيروس ظلم وفساد الحكام والمسؤولين وفيروس جشع التجار والمغالاة في الاسعار وجعل حياة الشعب دائماً في كبد، فالفساد وغياب الحكومة هذا الفيروس الذي يفتك بالشعب اليمني منذُ أعوام، فاليمن أصبحت غابة موحشة، القوي يأكل الضعيف، نحن نعيش تحت خط الفقر بينما مسؤولونا يفتشون عن الزعامة خارج البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق