المقالات

قتل تحت سمع وبصر «الداخلية والصحة»

في بلادنا.. أحياناً ما يتفوق الواقع على الخيال.. وعلى من لا يصدق أن يقرأ تفاصيل حادثة مصرع سيدة على يد شقيقيها. بدأت وقائع الحادثة في منطقة «سلوى» حين أطلق شاب النار على شقيقته –بسبب خلافات عائلية– فسقطت مضرجة في دمائها، وتم نقلها في حالة خطيرة إلى مستشفى «مبارك الكبير» لتلقي العلاج. بعد ساعات من الواقعة تم ضبط الجاني وألقي القبض عليه. والسؤال هل أصبح إطلاق الرصاص في شوارعنا أمراً سهلاً وهيناَ؟.. أين رجال الداخلية؟ يبدو أن حماية الماشين في الشوارع ليست من المهام الأصيلة للشرطة!.
كانت السيدة ترقد في غرفة العناية المركزة بعد إجراء جراحة لها لاستخراج الرصاصة التي أطلقها عليها شقيقها، حين نجح شقيقها الثاني في تحقيق ما فشل فيه الأول، فتسلل إلى المستشفى في غفلة من الأمن والأطباء وأطقم التمريض، ووصل إلى غرفة العناية المركزة، وأطلق على شقيقته رصاصتين، ولم يغادر المكان إلا بعد أن تأكد أنها لقيت مصرعها، ثم خرج من المستشفى آمناً مطمئناً دون أن يلتفت إليه أحد.
أمام كل مستشفى وبداخله يوجد قوات أمنية مسؤولة عن حماية المرضى والعاملين به، وقد مر القاتل ودخل المستشفى وهو يرتدي زياً رياضياً وكمامة دون أن يسأله أحد إلى أين أنت ذاهب؟. وبعد أن قام بإطلاق النار كان من الواجب أن يبادر المسؤولون داخل المستشفى إلى إبلاغ وزارة الداخلية بالواقعة، وإغلاق كل مداخل ومخارج المستشفى حتى لا يمنحوا القاتل فرصة الهرب، لكن لم يفعل أحد شيئاً، بما في ذلك نقطة الأمن الموجودة بمستشفى «مبارك الكبير». ولمن لا يعلم فإن نقطة الأمن بالمستشفى تتبع وزارة الداخلية كان من الممكن أن يواجهوا القاتل ويقبضوا عليه، أو في أقل تقدير يحاصروه داخل المستشفى، لكن يبدو أنهم كانوا يفعلون شيئاً آخر بعيداً عن مسؤولياتهم الأمنية!.
أماعن أداء المسؤولين الذين عينهم وزير الصحة بالمستشفى فحدث ولا حرج. داخل المستشفيات في كل دول العالم توجد تعليمات واضحة وصريحة بمنع الزيارات عن المرضى الذين يرقدون في غرف العناية المركزة، لكن يبدو أن ذلك لا ينطبق على مستشفى «مبارك الكبير».
في كل مسشفيات العالم يوجد خطوط اتصال مفتوحة بين الأقسام الطبية ونقطة الأمن في حالة حدوث أي طارىء، لكن يبدو أن ذلك غير موجود أيضاً في المستشفى مسرح الجريمة. لقد كان الطريق خالياً أمام القاتل ليفعل ما يريد.
هناك سؤال أخير أود أن أطرحه على وزارة الداخلية: ألم يكن لديها علم بأن الضحية سبق أن أطلق عليها شقيقها الرصاص وتم القبض عليه بسبب خلافات عائلية.. ألم تتوقع أن يبادر الشقيق الثاني إلى تنفيذ ما فشل فيه شقيقه ضد السيدة التي كانت ترقد بلا حول ولا قوة داخل غرفة العناية المركزة؟.. لو كان هناك مسؤول في الداخلية يفكر لبادر إلى تكثيف الحراسة على الضحية، لكن للأسف التفكير أصبح فضيلة غائبة!.
بصراحة.. كلا الوزيرين «وزيري الصحة والداخلية» مطالبان بالاستقالة اعترافاً منهما بالتقصير في حماية مريضة لا حول لها ولا قوة من القتل. وإذا مرت هذه الحادثة دون تغيير في هذين الجهازين، فعلينا أن نتوقع مواجهة ما هو أعظم في المستقبل.. والبقية تأتي!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق