المقالات

المراحل الانتقالية مجرد شعار لخطة عودة الحياة!

الإعلان عن الانتقال من مرحلة إلى آخرى هو في الواقع ليس أكثر من شعار وإعلان مجاني لتنشيط وتشغيل القطاع الخاص المنهار من مشاريع صغيرة ومتوسطة ومجمعات واسواق ومراكز ومحلات تجارية، فخلال المرحلة الأولى تم استثناء الكثير من الأنشطة المعلنة بالمرحلة الثانية صوريا مثل عمل البنوك والمصارف.
وما الإعلان عن الانتقال للمرحلة الثانية والثالثة إلا شعار في واقع أن الانتقال تم ومن دون إعلان ولا إعلام من مركز التواصل الحكومي!
إلا أن ذلك لا يمنع من التقدم والانتقال وكذلك النظر والمراجعة إلى ما ينبغي الالتفات إلى من مراعاة الحالات والظروف الخاصة في ظل الحظر الجزئي، إذ ان السؤال الذي يطرح نفسه بخصوص الحالات وأصحاب الظروف والأوضاع الخاصة : ماذا فعلت الحكومة لهم؟ وكيف تم أخذ التدابير في مساعدة هؤلاء في ظل الأزمة والجائحة؟ خاصة إذا فهمنا أن الإنسان الذي لا يعاني من مشاكل صحية «نفسية ولا جسدية» أصبح يعاني في الحاضر بسبب الضغوط وعدم الراحة والشعور بالاستقرار والأمن والأمان مع مثل هذه الحكومة ووزرائها وقياداتها.
ولا شك أن المواطنين والمقيمين في ظل هذه الأزمة والجائحة لم يشعروا بالاستقرار، خاصة أن القرارات الحكومية في ظل خطة العودة إلى الحياة الطبيعية والجائحة لم تكن ذات قيمة وهدف والمؤشر هو الفاصل في ازدياد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد يومًا بعد يوم.
أغلب المواطنين والمقيمين يشعرون باستياء وقد أثرت القرارات الحكومية عليهم بالسلب لا الايجاب في ظل هذه الازمة، مع أن الفيروس يمكن التعامل معه باتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية المعلنة عن منظمة الصحة العالمية إلا أن مع قرارات مجلس الوزراء التي تصدر بعد الاجتماعات الاستثنائية كيف سيكون للمواطن خيار التعامل معها في ظل برلمان لا يحرك ساكنا وقضايا معقدة…؟!
القرار الذي يزرع الخوف ويدعو إلى عدم الاستقرار يربك الحياة، ويؤثر على المصلحة العامة، ويزيد من الاضطراب وعدم الراحة النفسية ويصعب العيش على المواطن والمقيم، كما يعزز ويغذي خطاب الكراهية والتراشق العنصري وهذا ما يدور في منصات التواصل الاجتماعي، وهذا النوع من القرار فاشل، لأن الفكرة من القرار هو الشمولية من بعد دارسة وافية من الجهات المختصة التي تأسس لغرس ودعم الاستقرار، ونشر الراحة النفسية، وتسهيل الحياة الاجتماعية، ونشر الشعور بالأمن والأمان، لا الرعب المصاحب للقلق، و«دودهة» المواطن وحيرة المقيم، ما يجعلهما يضيعان في متاهة مصطنعة بسبب قرارات لا تراعي الجانب الإنساني.
وندرك جيدا أن مراعاة الجانب الصحي أولوية، لكن الصحة تنقسم إلى صحة الأبدان كما إلى الصحة النفسية والعقلية، وهذا ما لم تراعها الحكومة والجهات المعنية مع أغلب المواطنين والمقيمين، والأولى لم تراعها في الحالات والأوضاع والظروف الخاصة والأمراض المزمنة.
هذا كله من جانب والجانب الذي لا يقل تخبطا هو قرارات الوزراء بالتعامل في ظل هذه الجائحة ومثالا وزير التجارة والصناعة الذي حاصر المواطنين والمقيمين بجمعيات ومراكز تسوق محددة وبمواعيد وكان بالإمكان لولا هذا التطويق والحصار والحكرة في نظام المواعيد للمواطن والمقيم أن تكون الحياة فعلا طبيعية مع الالتزام بالتدابير الوقائية والصحية، ومثل هذا القرار لم يكن منصفا ولم يراع الكثير من الحالات والظروف وليس الموضوع له علاقة أصلا بفيروس «كورونا» والانتشار وإنما تسجيل انجاز في الوقت الضائع في تحويل ثقافة المواعيد التي أثبتت الفشل الذريع في هذه الأيام والذاكرة التي لا تنسى من تداعيات مثل هذا القرار.
وعند الإشارة إلى التربية يكفي أن نقول قال الشاعر: «الخيل والليل والبيداء»…وما حصل في مستقبل أبنائنا في رقابهم فحتى المنصة والبوابة التعليمية لا تعمل وهي الإنجاز الذي من المفترض أن لا تفتخر به التربية وذلك لعدم تهيئة الطالب نفسيا قبل التنشيط والعمل والدراسة، أربعة شهور ضاعت في وقت الإعلان عن مواصلة الدارسة لطلاب المدارس الخاصة من خلال التعليم عن بُعد وتخرجهم والله يوفقهم!
والسؤال الذي أريد أن أختم فيه هذا المقال: ماذا تعمل وزارة الصحة غير الاعلان عن حالات الاصابة والوفاة؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق