المقالات

الصمت

والله لأقبلن العلقم والسم على أن أقبل الذل والهوان. ما فعلته اطراف الازمة اللبنانية بالحكومة ورئيسها، فيه الكثير من العار. ورئيس الحكومة المقال اجتهد وتحمل وصبر وحاول. لكن الفساد اكبر واقوى . فصار حسان دياب وحكومته كبش فداء.
أخذت القارة الاوروبية اسمها من احدى أميرات بيروت ونسج الكون جزءاً من أيقونة الخلود من على صفحات لآلئ الوجه المشرق لهذه المدينة الخالدة وخاب ظن من راهن عليها بالسوء مراراً وان كانت ضربة الثلاثاء الرابع من اغسطس مؤلمة ويبدو أن كل علاقتنا وذكرياتنا مع هذا الشهر ستظل قاسية ومكلفة. يصعب قبول مبررات البعض أياً كانت مواقفهم من هذا أو ذاك من الاطراف اللبنانية في ابعاد الشبهة والمسؤولية عن الفاعل. سيظل لبنان عزيزاً وستظل بيروت عروس عروبتنا بعد القدس واذا كان من الصعب نسيان فلسطين بل من المحال فإن لبيروت ولبنان واهله كلهم المكانة ذاتها في القلب والعقل والضمير والذاكرة، ومن لا يعرف فجر بيروت لا يعرف قدر الجمال ولا مكانة التاريخ ولا اصالة الانسانية. لكن هل حقا ان الصمت سيد الأدلة؟ لا اعجب ولا استغرب صمت الاعلام العربي عما تعرضت له بيروت. سواء كان الفاعل إسرائيل التي هددت علناً على لسان رئيس وزرائها اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو بتدمير كل لبنان وتحويله الى اطلال، وهو تهديد صدر قبل اقل من اسبوع من وقوع جريمة مرفأ بيروت، او انه كما يقال الان أو يرجح او يلمح على انه سلاح تدميري اميركي يعمل بنظام الصواريخ وهو مازال قيد التجريب. نتنياهو الذي فضحته بطريق الخطأ او بتعمد جريدة «ها آرتس» العبرية، عندما قالت ان جيش الاحتلال دمر مستودعات ومخازن لسلاح حزب الله في ميناء بيروت، هو الفاعل قبل أن يتراجع, ويقال الآن إن لديه اسلحة تدميرية ذكية جرب اولها على سورية في مارس الماضي وجرب الجيل الجديد منها في لبنان. نتنياهو لم يتراجع تحت وطأة تأنيب الضمير لهول ما حدث، فمثله لا يعي ولا يعرف وقد لا يسمع طول عمره بشيء ما اسمه الضمير. انما هو الخوف من الحساب الدولي والتعويضات التي يمكن أن تقع على عاتق دويلة الاحتلال باعتبارها مسؤولة عن مقتل ما لايقل عن 220 لبنانياً وربما يتعدى عدد الضحايا هذا الرقم جراء كبر رقم المفقودين حتى الان أو الثمانية آلاف وحدة سكنية التي تعرضت للدمار أو تضررت تماما بمستويات مختلفة. يقال ان احد الصحافيين سأل الجنرال فرانكو فرانثيسكو فرانكو بوهاموند وهو جنرال وديكتاتور إسباني، أحد قادة انقلاب سنة 1936 للإطاحة بالجمهورية الإسبانية الثانية التي أدت إلى الحرب الأهلية الإسبانية، وبعد ذلك حكم إسبانيا حكماَ ديكتاتورياَ بدءاَ من 1939 إلى 1975، ملقباً نفسه بالكوديو أو الزعيم، أي رئيس الدولة وظل كذلك الى وفاته: ما هي الديكتاتورية؟ فأجاب: ان تجعل المفكرين والمثقفين يصمتون. وسط هذا الصمت الإعلامي المريب يظهر تحريض على إلصاق التهمة بحزب الله اللبناني بأنه من يدير مطار بيروت ومرفأ بيروت وان مخازن سلاحه معبأة في المرفأ وان الانفجار الذي وقع مصادفة او بفعل فاعل يتحمل حزب الله مسؤوليته لان هذا الدمار نتج من انفجار اسلحته في المرفأ. حتى لا أبتعد كثيراً، انا في سن تسمح لي ان ادعي بأني تتبعت قراءة وكتابة مراحل نشوء اغلب الكتل والاحزاب والحركات الدينية السياسية في الوطن العربي. ولسوء الحظ وقد لا يعجب ذلك الكثيرين، فإن المخابرات المركزية الاميركية والموساد الاسرائيلي والصلة بين الاثنين قوية وشبه مصيرية بتعهد اميركي ومصلحة اسرائيلية. هما اللذان يقفان وراء صناعة هذه الظاهرة التي افرغت العمل السياسي العربي دون سواه من محتواه الفكري والانساني والقومي وحولته الى ادوات مسلحة لتكريس الجهل والامية السياسية ومعاداة الوطنية والولاء لصالح الآخرين. تعود بي الذاكرة بالارقام والوقائع، وأجد أن من الصعب منطقياً ايجاد اساس لصناعة الاحزاب الدينية غير أميركا وبريطانيا واسرائيل باستثناء الحزب الشيوعي وهو صناعة روسية أو سوفييتية وليس حزباً دينياً. هذا النوع من العمل المسلح بدأ في لبنان بارادة اميركية فنشأت حركة أمل ثم انشق عنها حزب الله، وقبل ذلك أودت المخابرات المركزية بمؤسس الحركة المعروف بالإمام موسی الصدر وهو عالم دين ومفكر وفيلسوف وسياسي وزعيم ديني شيعي ولد في 4 يونيو عام 1928 في مدينة قم الإيرانية وهو ابن السيد صدر الدين الصدر المنحدر من جبل عامل في لبنان. خضع لكلا الدراستين الحوزوية والاكاديمية في إيران، عندما سلمته الى العقيد القذافي في صيف 1978 ووقتها قيل انه تخلص منه باذابته بالاسيد فيما قال اخرون انه بعث به ومرافقيه الى ايطاليا على متن احدى طائرات نقل الركاب وهناك اختفى اثره. السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني هو كل حزب الله في حقيقة الامر وهو اقوى شخصية شيعية على سطح الأرض وأعرف ما سيقال عني لكنها الحقيقة، وحزب الله مهما قالوا هو نصف قوة لبنان وهو ضامن الامن فيها. السيد، ذكي، متحدث لبق، مفكر، مخطط وقائد محنك. قابلته صحافياً أول مرة في عام 1998 لموضوع غلاف لمجلة «المشاهد السياسي» اللندنية اول مطبوعات «BBC» باللغة العربية. كان اللقاء صعباً عليه لا علي، كنت أحمل معي تساؤلات العالم عن شخصه وعمن يكون. وكان وقتها قد خطف الاضواء من ياسر عرفات وجورج حبش ونايف حواتمة وحتى أبو نضال. فسألته عن مظهره وعما اذا كان بإمكانه ان يحافظ على لحيته سوداء قاتمة دون شعرة واحدة بيضاء. استغرب ممن يهولون احتمال حدوث حرب بين ايران واسرائيل. قبل ان تحط الطائرة التي حملت امام ثورة ايران ضد الشاه، كان رئيس الاركان الاميركي في طهران قد اسقط بيد صاحب عرش الطاووس واقنعه بتسليم الحكم ومغادرة ايران واسرته حفاظا على سلامته وعلى بقاء ايران. نفس المسؤول الاميركي اقنع القادة العسكريين بفتح الاجواء امام الطائرة القادمة من باريس. وجاء قادة عراق ما بعد صدام حسين على دبابات اميركية وبانقلاب اميركي وهم يحكمون الان بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، ببركات ورضا واشنطن ومخابراتها وبيتها الابيض والبنتاغون فكيف تتفق واشنطن مع حكام العراق الشيعة الموالين لايران التابعين لنظام ولاية الفقيه وتحارب حزب الله في بيروت ونظام الحكم في طهران؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق