المقالات

وثيقة الضياع الاقتصادي»!

مشكلة الحكومة الحالية انها لا تقاد بفكر اقتصادي متمرس، وليس بين اعضائها شخصية اقتصادية، لدرجة ان وزارة المالية تدار في مجملها من قبل متخصصين في الادارة والمحاسبة والتمويل – والذين لا ننكر اهميتهم – وتفتقر الى عقليات متخصصة في الاقتصاد، وبالتالي لا اعتقد شخصيا بوجود حل للمعضلة الاقتصادية التي نواجهها الآن او في المستقبل!  بل إن الكويت، ولسخرية القدر، هي الدولة الوحيدة في العالم التي يغيب مسمى «الاقتصاد» عن وزارتها منذ نشأتها في مطلع الستينيات منذ القرن المنصرم وحتى الآن! دولة تعتمد على اقتصاد النفط، المصدر الوحيد – الناضب – بالبلد، لا يوجد بها قيادي اقتصادي ولا فكر اقتصادي ولا توجه اقتصادي واضح المعالم. وبالتالي يمكن الجزم بأن ‏اي اسلوب اقتصادي يلجأ الى استنزاف مصادر رزق المواطنين هو اسلوب اقتصادي فاشل ولا جدوى منه ولا تقوم به الا الدول العاجزة عن التفكير! وهذا دليل قاطع وهام على خطورة غياب العقول الاقتصادية عند صنع القرار الاقتصادي.  إن الحلول الاقتصادية المثلى تأتي من خلال خلق تنوع اقتصادي  للمداخيل يضمن تدفق رأسمال مستدام للدولة.. وهذا ما يجهله، وبشكل واضح، من يديرون مجلس الوزراء او وزارة المالية!

ولذلك أتت الوثيقة التي تعاملها الحكومة وفق مبدأ «المشتهي والمستحي» .. بشكل لا علاقة له بالتنمية الاقتصادية المستدامة، إذ انها قفزت لجيوب الناس من خلال إلغاء جزء من تعهد الحكومة بدفع قسط  التأمينات، ورفع اسعار الكهرباء والمحروقات، ورفع نسب الابتعاث، وتقليص تأمين عافية، وتقليص التوظيف ودعم العمالة، وإيقاف العلاوات والترقيات وغيرها! وهذه النزعات هي بلا شك نزعات مالية غير مستدامة، فإذا اقرت الآن وتعرض رئيس مجلس الوزراء او وزير المالية – على سبيل المثال- لاستجواب شعبي في المجلس القادم  .. فإن التضحية بها واردة وواردة جدا! على النقيض من ذلك، لو كان هناك فكر اقتصادي في مجلس الوزراء الحالي لاختار البدائل الاقتصادية المستدامة مثل: فرض ضريبة على التحويلات الخارجية، إلغاء الوكيل المحلي، إلغاء قانون الأوامر التغييرية،  رفع أسعار أراضي الدولة المؤجرة، فرض ضريبة على الدخول العالية، فرض ضريبة 10% على شركات ومؤسسات القطاع الخاص وغيرها من القرارات التي تضمن استدامة الدخل وتعالج، في الوقت ذاته، اختلالات الوضع الاقتصادي. أما اللجوء الى اساليب رخيصة تستهدف جيب المواطن فهذا يعكس حقيقة التفكير غير التنموي الذي تتمتع به الحكومة الحالية وللأسف!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق