الإقتصاد

نفطيون: تحالف «أوبك+» مصمم على مواصلة طريق النجاح

في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط أول أمس، أكد محللون وجود عدة عوامل، تدعم صعود الخام في المرحلة المقبلة، أبرزها تأكيد «أرامكو» انتعاش الطلب الآسيوي، وحزمة التحفيز الاقتصادي الأميركية، وفتح الاقتصادات المغلقة، والأداء القوي لأسواق المال العالمية، إلى جانب خطة «أوبك+» لتقييد المعروض بالتزامن مع تعهد العراق بإجراء تخفيضات إنتاجية إضافية.

وقال مختصون ومحللون نفطيون «إن تحالف «أوبك+» مصمم على مواصلة طريق النجاح رغم تباطؤ وضعف امتثال بعض المنتجين في الشهور الماضية»، مؤكدين وجود عملية مراجعة وتصحيح مستمرة خاصة منذ الاتفاق على عقد اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج بصفة شهرية، حيث تعقد اجتماعها الثالث على التوالي في 18 «أغسطس» الجاري.

وأوضح المختصون أن الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه «أوبك+» في «أبريل» الماضي كان بالفعل خطوة فعالة وغير مسبوقة، حيث تم الاتفاق على خفض ما يقرب من عشرة ملايين برميل يوميا من إنتاج نفط 23 دولة مشاركة في «إعلان التعاون» ضمن إطار جهود مكثفة لاحتواء تداعيات وباء فيروس كورونا المدمرة على الطلب العالمي، مبينين أن هذه الخطوة تمت بفضل عدد من المنتجين المتحمسين، على رأسهم السعودية.

وقال سيفين شيميل مدير شركة في جي أندستري الألمانية، «إن امتثال العراق سيضيف دون شك إلى جهود دول «أوبك+» الحثيثة نحو استعادة التوازن في السوق، خاصة أن العوامل الإيجابية الداعمة لتعافي الأسعار تتزايد، ومنها تعافي الطلب الآسيوي وحزمة التحفيز الأمريكية وفتح الاقتصادات المغلقة وغيرها». وأوضح أن كلا من التخفيضات الأساسية والتعويضية الإضافية بالنسبة إلى العراق تأتي في توقيت مهم لمعادلة زيادات محدودة في إنتاج «أوبك+» بدأ تطبيقها من الشهر الجاري لتلبية ارتفاع الاستهلاك المحلي خاصة لدول الخليج في فصل الصيف، مشيرا إلى أهمية دور السعودية الفعال في إقناع نيجيريا والعراق بالموافقة على تعويض أي فائض سابق في الإنتاج خاصة في «مايو» و«يونيو» الماضيين، من خلال الاستمرار في تقليل حصصهما في «أغسطس» وما بعده.

من جانبه، ذكر روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، أن أسعار النفط تركز بشكل كبير على أداء خفض الإنتاج في تكتل «أوبك+» بعده العنصر الرئيس والأوسع تأثيرا في السوق، خاصة أن الجانب المتعلق بالجائحة وتأثيرها في الطلب غير واضح ومن الصعب توقع مساره وتطوراته.

ولفت إلى أن العراق حاليا في بؤرة اهتمام السوق وسط ترقب لما سيكون عليه الأداء خلال الشهر الجاري والشهور التالية، لكن المهمة ليست سهلة على عاتق العراق على الرغم من تعهداته ونواياه الجادة بسبب وضع الإنتاج المعقد، نتيجة وضع المنطقة الكردية شبه المستقلة ووجود شركات النفط الأجنبية ما يجعل مهمة خفض الإنتاج بحاجة إلى جهود واسعة، وستظهر بشائر هذه الجهود من خلال أعمال الرصد التي تقوم بها لجنة المراقبة الفنية التابعة لمنظمة أوبك وحلفائها التي ستجتمع الأسبوع المقبل.

من ناحيته، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز، «إن صناعة النفط تواجه إشكالية كبيرة، خاصة أن جوانبها السلبية لن تظهر إلا على المدى الطويل، حيث إن البيئة السعرية الضعيفة وغير الملائمة تؤدي إلى قلة الاستثمار ومن ثم يؤدي ذلك لاحقا إلى ارتفاع أسعار النفط، كرد فعل على حالة تقليص النفقات ونقص الاستثمار الرأسمالي الذي شهدته الصناعة في الأعوام الخمسة الماضية، ما يهدد أمن الإمدادات مستقبلا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق