المقالات

القرار الخاطئ ونظام تعليم الكبار!

قد يكون التعليم عن بُعد «أون لاين» هو التحدي المقبل، ومثل هذه الوسيلة ليست هي المشكلة التي تؤرق وترهق أهل الميدان التربوي في مثل هذا الظرف الاستثنائي وجائحة فيروس «كورونا» المستجد، وإنما العثرة والمشكلة التي هي أمامنا التفلسف الزائد وقال الشاعر وبيت القصيد حيث تعارض المصالح الضيقة وتوجهات القائمة بالنصح والسيطرة والتحكم عن بُعد بالقرارات غير الصائبة والتي أثرت بشكل سلبي على التعليم والمتعلمين…!

فقد أصدرت وزارة التربية قرارا بشأن استكمال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2019 / 2020 للمرحلة الثانوية وبدء العام الدراسي الجديد لنظام تعليم الكبار ومحو الأمية.

وقالت الوزارة في بيان صحافي إن دوام أجهزة الإشراف الإداري بأقسام تعليم الكبار ومحو الأمية فد بدأ في الرابع من أغسطس في حين بدأ دوام الهيئة التعليمية والدارسين والدارسات في الصف الـ12 الأحد الماضي وذلك عن طريق التعليم عن بعد خلال الفترة المسائية. ومثل هذا القرار في استكمال الفصل الدراسي الثاني لنظام التعليم الكبار واختبارهم منتصف الشهر المقبل دون رأي التواجيه الفنية ومراعاة المنهج لظرف الاستثنائي هو قرار خاطئ ولا يراعي أساس العدالة في التطبيق، فكل مراحل التعليم من صفوف النقل «الابتدائي والمتوسط والثانوي» ماعدا الصف الثاني عشر انتقلوا إلى الصفوف التالية وبنجاح وليست هي مسألة درجات أعمال أو غيره ، وقد طبق القرار عشوائيا وأعتقد بأنه قد سقط سهوا موضوع نظام تعليم الكبار ومحو الأمية ، فجميع الطلاب بالنظام العام والنوعي قد اجتازوا الصفوف دون تنمية مهارة أو جهد وبسبب المماطلة والتسويف قد انهي العام الدراسي رغم عبارة «الخيارات المتاحة» فكان لمثل هذا القرار غير الصائب تداعياته على التعليم العام والخاص والنوعي «المعهد الديني والتربية الخاصة» وكذلك على نظام تعليم الكبار ومحو الامية، ومثل هذا القرار لم يراع التحصيل العلمي ولا تنمية المهارات وتحقيق الاهداف المرجوة لطلاب في كل مرحل ونظام التعليم.

فالهدف الأساسي من التربية ليس مجرد اجتياز صفوف ومراحل وإنما مساعدة المتعلمين على النمو الشامل المتكامل روحياً وخلقياً وفكرياً واجتماعيا وجسمياً إلى أقصى ما تسمح به استعداداتهم وإمكاناتهم في ضوء طبيعة المجتمع الكويتي وفلسفته وآماله وفي ضوء مبادئ الإسلام والتراث العربي والثقافة المعاصرة بما يكفل التوازن للمتعلمين لتحقيق ذواتهم وإعدادهم للمشاركة البناءة في تقدم المجتمع الكويتي بخاصة والمجتمع العربي والعالمي بعامة وهذا هو الهدف المعلن لوزارة التربية وما حصل من قرار هو هدم ونسف مثل هذه الأهداف، ودفع شريحة وفئات من المتعلمين إلى تطبيق مثل هذا القرار لتحقيق العدالة والانصاف في اجتياز المرحلة دون استكمال وهذا ما ينبغي مراعاته بدل أن تكون العملية مجرد مشاركة صورية في التعليم عن بُعد الذي لم تكن هناك أي تجهيزات واستعدادات ولم يكن فيه أي تدريب وتأهيل مسبق للمتعلمين من مختلف الشرائح والفئات قبل الهيئة التعليمية.

وما يهمنا من بعد هذه الإخفاقات والتخبط والعشوائية في اصدار القرارات التي لم تراعي حتى المتعلمين بمختلف الفئات والشرائح، هو معرفة كيفية استكمال الفصل الدراسي الثاني لنظام تعليم الكبار بأقل من شهر واحد…؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق