المقالات

لبنان النقطة صفر

الطابق أو النقطة صفرGrand Zero  هو الاسم الذي أطلقه الاميركان على مكان برجي التجارة العالمي. الذي دمره الإرهاب في العام  2011فى منهاتن نيويورك. وتم بناء ناطحة سحاب مكانهما سميت الطابق صفر. ما حدث في الرابع من أغسطس 2020 في مرفأ بيروت من أنفجار مدوي أشبه بقنبلة نووية. دمر ميناء بيروت، والمنطقة التجارية الحيوية وسط بيروت. تلك المنطقة التي دمرتها الحرب عام 1975. وأعاد بناءها على أسس حديثة المرحوم رفيق الحريري عام 1995. وأعاد البهجة، والجمال، والأعمال الى وسط بيروت. بعد أن شوهتها الحرب بأيدي الأحزاب، والطوائف. الجميزة، الأشرفية، شارع الحمراء، السولتير، الميناء، المتاحف، الجامعات، المدارس، والكنائس، والمساجد، وأحلام الناس، وبيوتهم.

ضربة قاصمة لكل شيء. دمرت الحجر، وقتلت البشر وشردتهم. كابوس غير متوقع أضاف الى جروح لبنان السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية جرحا غائرا. أصابها في وجهها الجميل. أكثر من 145 قتيلا و5000 جريح و300.000 ألف مشرد. تدمير كبير لمئات المنازل، والمحلات، والسيارات. مصيبة حلت على رؤوس اللبنانيين على ما بهم من مصائب جراء الفساد، وكرونا والاقتصاد المنهار. ناهيك عن العزلة الدولية، والإقليمية لمسانده حكومتها أو تهاونها مع ممارسات إيران، وحزب الله في الشأن اللبناني سياسيا، واقتصاديا. وعدم قدرتها على سياسة النأي بالنفس التي طالب بها المجتمع الدولي. هذه الممارسات، والمغامرات جرت الويل على لبنان. أعمال صبيانية كالتحرش بإسرائيل دمرت البنية التحتية الحيوية، وتدخلات في التركيبة السياسية. وسيطرت مؤيدي الحزب على البرلمان، والوزارات، والاقتصاد. تهريب للديزل، والدولارات وتدخل في سير العدالة، وتعطيلها. سيطرة على المنافذ البحرية، والبرية، والجوية. شراء للذمم، ومحاربة الشرفاء، واغتيال المعارضين. أنفجار الميناء فضح هذه الممارسات الغير سوية، والغير رسمية. وممارسات العصابات، وسيطرتها على مفاصل الدولة الضعيفة. ممارسات قسمت البلد الى لواء للمعارضة والممانعة. وحولت المؤسسات، والوزارات الى أوكار للفساد. كشفت عن أستخدام الميناء ومستودعاته الى تخزين متفجرات نترات الأمونيا 2750 طن صودرت عام 2014. وبدل أن تودع مستودعات الجيش، أو تباع. ظلت تحت حراسة حزب الله لمدة 6 سنوات، وباءت بالفشل كل المحاولات الرسمية، والقانونية بما فيها القضائية عن نقلها وأبعاد خطرها عن الناس. عقيد في الداخلية طالب بنقلها لخطورتها أسمه جوزيف سكاف قتل في الميناء بظروف غامضة. ربان السفينة التي نقلت المواد المتفجرة قال أخليت من السفينة، وأودعت المخازن في الميناء مستودع رقم 12 دون أن يذكر في المستندات أنها مواد خطرة. هذه المواد ظلت تحت حماية «حزب الله»، وتنقل كميات منها حسب الحاجة. عبر ما يسمى «سكة المقاومة» الخاصة بالحزب.

خبراء المتفجرات قالوا أن المتفجرات لا تنفجر من تلقاء نفسها أو بسبب حريق أو التماس كهربائي. بل لابد من بادئات أشعال وصواعق وخبراء بالمتفجرات  هذا الانفجار المدوي، الذي تحوم الشبهات حوله. ومازال التحقيق جاريا رغم تشكك قيادات لبنانية بنتائجه، ومطالبتهم بلجان تحقيق دولية. الانفجار لا شك أنه بفعل فاعل. والفاعل يهمه خلط الأوراق ليعيد حساباته، ويستجمع قواه مرة أخرى. واستغل الفرصة والتوقيت، والمكان، والزمان. وقديما قيل ابحث عن المستفيد؟!! ولكن الانفجار أعاد لبنان الى الوراء مرة أخرى الى نقطة البداية Grand Zero؟ 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق