المقالات

دمعة زياد… على حضن فيروز

رسالة طفل، بعث بها زياد الرحباني إلى أمه فيروز، هي – في الأصح – دمعة صبي على حضن أمه، تلخص حزنه الإنساني الكبير.

أجمل ما في الرسالة، الدمعة، أنها تتحدث بلسان كل واحد منا، تلخص عذاباتنا وتختصر أحزاننا، وتجمع دموعنا باقة ورد إلى ست الدنيا… بيروت.

هي قطوف من الوجع والأنين، نشيج مكتوم، وزفرات أسى، وابتسامات جريحة، إذ لم يعد متاحاً غير هذه التراتيل الكئيبة، ولم يعد بمقدرونا سوى الحنين إلى ماضٍ لن يعود.

ترى، كم من المآسي سوف تشهدها أيامنا المقبلة، وكم من قصائد الرثاء سنلقيها على أطلالنا النازفة، وكم من دموع سنذرفها مثل النساء علی أمجادنا الضائعة، تلك التي لم نحافظ عليها مثل الرجال؟

يقول زياد… لأمه فيروز:

إمي وحبيبتي فيروز: بحبك كتير بس هالسيارة مش عم تمشي، لأنو ما ضل معنا حق بنزين، والقهوة اللي ع المفرق سكّرت وصرفت الشغيلة، وأديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس، أجت قذيفة وجابت أجلهن، ووقت سألت: حبيبي لوين رايحين؟ قالي: تروح روحك وين بدك يانا نروح بزخ الرصاص والدج؟ وجوزها لإم سليمان ماطلع عم ياكل رمان بالحقلة، طلع مخطوف، وإم سليمان باعت اللي فوقها واللي تحتها لحتى تطالعو وتدفع المعلوم، وبعد ما ضاع شادي، استشهد أحمد، وعلي، وميشال، لذلك أنا قررت آخذ الناي وغني، بلكي هالعالم تصحى بقى، وتتذكر إنو سوا ربينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق