المقالات

مساحة للحب .. مساحة للحياة

نحن بأمس الحاجة للحب في هذا الزمان دائم التقلب ! كل شيء حولنا يفرق ما بيننا و يباعدنا عن بعضنا البعض اكثر فأكثر، حتى عن أقرب الناس إلى قلوبنا، خطفتنا الحياة وظروفها الغامضة ومعاييرها المتأرجحة، وها هي تضربنا كالأمواج العاتية يوما بعد يوم وتسحبنا إلى العزلة وفقدان الأمل.. ساعاتها اصبحت تبدو أقصر مع مرور الزمن حتى فقدت حلاوتها وبركتها، فماذا يا ترى بعد كل هذا التوهان؟
لم أقتنع يوما بأن البعد يولد الجفاء، فالحب الحقيقي ينمو بالشوق، تزهو وروده على أنغام اللهفة، وعندما يحين موعد قطافها نلتقي. الحب شعور يحمل تعاريف لا تكفيها بضعة سطور .. الحب هو عندما تجد الوطن في من تحب، ويكفيك عبور اسم الحبيب في خاطرك لتشعر بالأمان والسكينة. الحب هو الوفاء المطلق، والعطاء المستمر الذي لا ينقطع ولا يقتنع بضرورة وجود مقابل لكل فعل وكلمة، الحب الحقيقي هو الإنتظار الأبدي والصبر اللامحدود، والحنين المضني هو أقسى وأمتع صفات الحب.
نحن بحاجة للحب، فالكراهية تغلغلت في أرواحنا وهي السبب الأساسي وراء شقاقنا وكل مشاكلنا ودمار مجتمعاتنا، الحب هو أن تبتسم في وجه الناس أن تمد يد العون لمن يحتاج، أن تحافظ على نظافة الشوارع و أن تحتضن تراب الأرض التي تحتويك وتتحمل كل أفعالك وتجاوزاتك وغضبك!
الحب لا يقتصر فقط على مشاعرنا نحو الإنسان من حولنا، في الحقيقة كل شيء حولنا يحتاج للحب و يستمر بوجوده ويزدهر به، الحدائق والساحات والشواطئ وحتى عربات الجمعيات والأسواق والمقاعد في المؤسسات والشركات والمنتزهات بحاحة للحب!
الحب يؤدي إلى الثقة وينشر الأمان وينتشل الإنسان من ظلمات الوحدة والخوف والتشرد، دعونا نطلق صراح الحب من قيود القصائد والشعارات و الأغاني و الأفلام الرومانسية لنضعه في مكانة تليق به أكثر، فالحب لا يسعه مدى ولا يستثني شيئاً أو أحدا، أوطاننا بحاجة للحب .. مستقبلنا مظلم إن لم نتعلم كيف نحب !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق