المقالات

الرحيل الصعب

من الممكن أن تفارق مالك أو أحبتك أو أهلك ولكن الرحيل عن وطنك صعب، نعم لقد رحل الكثير من عوائل عن ارضهم ووطنهم بسبب الحروب والقتل والدمار والاحتلال والظلم، وهاجر الاب والأولاد والعائلة إلى أوروبا وهي تسمى جنات الخلود، واستقر بهم الامر هناك وعاش والتحق امثالي الكثير بتلك العوائل والافراد بمدرسة الغربة ولم يفلحوا، وانا ذقت واشبعت من المرار وندم على كل شيء وأصبحت الغربة تعيش في قلوبنا ولكن نتحاشاها بذكريات الماضي الجميل فقط، ومع مرور خمس سنوات لي من العذاب انا وعائلتي نقول هل يعود بنا الماضي، وفي أحد الأيام طلبت منا المعلمة في الصف ان ترسم كل مجموعة علم بلدها وأنا الوحيد الذي رسمت علم الاحواز فتعجبت من ذالك العلم، فقالت أين تقع تلك الدولة وأين جغرافيتها وحدودها ومصادرها واقتصادها وشعبها؟ فقمت بشرح تلك القضية الاحوازية، تحدثت في البداية عن مساحة الارض وهي 374 ألف كيلو متر وكانت دولة من أوائل الدول واليوم اصبحنا شعباً غريباً حتى على أرضنا، ونحن سكان الارض نتناقص، أما السكان «الاحتلال» يتزايدون ليس بالعدد ولكن في الحكم، وحالياً لا يوجد لدينا تعداد سكان عربي صحيح وانما نقدر من 6 الى 8 ملايين، وأما الاقتصاد النفطي 80٪ في ارضنا، وأما الغاز 100٪، ومحصول القمح لسنة يكفي لسنتين أو ثلاث سنوات ، ومن الثروات الاخرى حدث ولا حرج من كل شيء اكتفاء ذاتي، نظرت لي بحزن شديد وقالت وانت حاليا لاجئ ولماذا؟ فقللها نعم أنا لا املك من تلك الثروة الا اسمي وممنوع اسمي ابناء وافراد عائلتي، فردت علي وقالت هذا استعمار لا يوجد في العالم لا من قريب ولا من بعيد، وقالت لكننا نحن هنا نعيش ونعمل في أوروبا من أجل حرية الانسان ومن ثم الحيوان لا فقط لقمة العيش، هذه أرض يملكها البشر ومن ثم الحيوان ويجب ان يكون فيها حاكم عادل حقيقي، نظرت لي، وقالت يجب ان تكتب تلك القضية وتشتكي بها إلى حقوق الانسان تلك القصة ما يتحملها انسان، فقلت لها اين نشتكي يا سيدتي واصحاب المصالح متواجدون في كل مكان؟ فبكت وأقسمت وقالت سوف انصركم في كل شيء وما أتمكن منه في قضيتكم العادلة، واخذت مني العلم وخارطة الاحواز ومعلومات وكانت لي بعض الكتب المطبوعة باللغة العربية والانكليزية وشكرتني وشدت على يدي، وأنا بدوري أشكر تلك السيدة الانسانة والمحترمة بأرق الكلمات يا سيدتي لكي مني كل الاحترام والتقدير ولكل انسان مثلك والى الحكومة والشعب الألماني والى كل الشرفاء من امثالك، وبالالماني . vielen Dank، أي جزيل الشكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق