المقالات

انكشاف الأقنعة

انشغلت الأوساط الاجتماعية والسياسية في البلاد طوال الفترة الماضية بالصحوة الحكومية المفاجئة فيما يخص مكافحة الفساد، وقيامها بإحالات بالجملة الى النيابة العامة لقضايا تتعلق بالاتجار بالبشر وغسيل الأموال والاختلاسات وسرقات المال العام، حتى أصبحت تلك المواضيع تتصدر عناوين ومانشيتات الصحافة المحلية والعربية والدولية.
الصحوة الحكومية المتأخرة قوبلت من الجميع بحذر شديد وشكوك بسبب أن بعض تلك القضايا كانت حبيسة الأدراج لسنوات عدة في أروقة الأجهزة الرقابية المختلفة فيما يشبه التواطؤ وتوفير الحماية للفاسدين، بالإضافة الى ان قضايا الصندوق الماليزي والنائب البنغالي لم تتحرك الحكومة تجاهها إلا بعد أن أثارها الإعلام الغربي.
الجميع يدرك أن مساعي سمو الشيخ صباح الخالد لمكافحة الفساد بدأت منذ اول يوم لرئاسته الحكومة، لكن الأحاديث الدائرة في الأوساط السياسية تشير إلى أن تحركات الحكومة الأخيرة في تحريك ملفات الفساد جاءت بضغط كبير وهواجس من تغييرات ستطال المشهد السياسي والبرلماني خلال الفترة القصيرة المقبلة وقرب انتخابات مجلس الامة في ديسمبر القادم.
الشكوك حول نوايا الحكومة في محاربة الفساد جاءت مبررة، خصوصا ان ملفات ما يتعلق بسرقة صندوق الجيش وغسيل الأموال والصندوق الماليزي تم كشفها عن طريق بلاغ مقدم من الشيخ ناصر صباح الأحمد وليس من الحكومة، والذي على أثره تم حل الحكومة السابقة، فيما اكتفت الحكومة الحالية بمتابعة ذلك البلاغ دون ان نسمع شيئا عن تطورات تلك الملفات الساخنة من الناحية القضائية.
حديث الشارع ليس هو الفيصل في تحديد من هو الشخص الحقيقي المحارب للفساد، وذلك لتأثره بالعاطفة والأشخاص، ولكن العمل الجاد من الحكومة الحالية في معاقبة المفسدين سيتضح حينما تصدر الأحكام النهائية لتلك القضايا، والتي على أثرها سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الحيادية الحكومية، خصوصا ان أحكام البراءة لعدم «كفاية الأدلة» و«لعدم سلامة الإجراءات» أو «للفراغ التشريعي» تثبت بما لا يدع مجالا للشك حجم المؤامرة والتواطؤ الحكومي تجاه الدولة والشعب وحمايتها للفاسدين.
المرحلة المقبلة هي مرحلة كشف الحقائق وزوال الأقنعة واتضاح النفاق والدجل السياسي، فالأيام حبلى بالأحداث والتي بلا شك ستكون احداثاً إيجابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق