المقالات

قانون الدين العام

لست من العالمين بتفاصيل الاقتصاد وعلومه، لكني على الأقل مراقب وقارئ جيد واعرف الغث من السمين، هذه المرة نتحدث عن قانون الدين العام الذي طرح في منتصف رمضان الماضي منذ اقل من شهر تقريبا، وجرى تناول الموضوع من اكثر من زاوية واختلف الناس ما بين مؤيد للقانون على مضض ومعارض، وحسب علمي فالكلام كان عن اقتراض الدولة من الداخل والخارج لسد نقص السيولة التي انكشفت في أزمة كورونا ولي في هذا رأي.
كيف لدولة بحجم الكويت ان تحتاج للاقتراض وهي دولة ذات ثروات وسيولة عالية، او كانت عالية، لا افهم هذه المعادلة ابدا، ترتيبنا السابع على مستوى العالم في انتاج وتصدير النفط الخام، مساحة الدولة صغيرة وعدد السكان قليل اذا ما قورن بدول عربية اخرى او دول حولنا بالإقليم، ومشاكلنا وتحدياتها الداخلية هي هي من عشرات السنين لم تتغير ولم يستجد شيء، فلماذا الاقتراض وأين ذهبت الميزانية العامة ودخل الدولة طوال تلك السنوات؟ الم يكن هناك ميزانية للطوارئ والازمات؟ احتياطي اجيال؟ الم يكن هناك تخطيط استراتيجي على مستوى الدولة تحسبا لأي طارئ لسد العوز مهما كان هذا الطارئ؟ وما هي التبعات السياسية المترتبة على هذا الاقتراض؟ هل سيتحمل المواطن العادي قيمة التضخم او ضرائب القيمة المُضافة ام التجار والشركات؟
والسؤال المهم في الموضوع اين كانت الحكومة طوال تلك السنوات؟ وكان البلد يسير بلا تخطيط، مع انخفاض أسعار النفط الى الحدود الدنيا وازمة كورونا التي شلت القطاع الخاص، اتضح ان بعض القائمين على ملف التنمية ودعم اقتصاد البلاد كانوا «شوو إعلامي» اكثر من كونهم فاعلين حقيقيين، مشكلتنا ان القيادات التي جرى تكليفها لملف الاقتصاد كانت اصغر من تحدياتنا الاقتصادية تلك، والطالب النايم  طوال السنة لايمكن ان أتوقع ان يكون الاول على الدفعة في النهاية، على الأقل هذا رأيي مادام نفس الأشخاص هم من يتكلم عن ملف الاقتصاد لم يتغيروا منذ سنين، ارجو ان يتسع صدر المسؤولين لهذا النقد ربي من وراء القصد والسلام.
نغزة اخيرة: دامك محتاج كاش أرجوك لا تسلف احد، ولا تسلف واحد ما يرجع الفلوس، واقترح بدل الاقتراض بفائدة انك تتصل بمن اقرضتهم بالاول لارجاع الأموال المليارية التي اقترحوها، لو كل دولة اقترضت من الكويت ارجعت فقط مليار دولار لصار عندك حل لمشكلة السيولة تلك، هذا أولى من الاقتراض من الغريب، منطق صح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق