المقالات

الطبيب الإنسان

حينما تجتمع الإنسانية مع أرقى المهن يكون النتاج عظيم بحجم عظامة محمد مشالي، رحمه الله.
في يوم الثامن والعشرين من الشهر الماضي خسرت جمهورية مصر العربية رجلاً لن يتكرر كثيراً في زمننا هذا، ورغم أن صيته قد ذاع مؤخراً من خلال برامج التواصل الاجتماعي، إلا أنني أشعر أن حقه قد بخس، ويجب علي عبر سطوري هذه تكريمه معنوياً ولو بالقليل.
ذرفت الدموع أثناء تشغيلي لمقطع يحكي مدى عطائه وإنسانيته وتمنيت لو أنه لم يمت وأن يمتد العمر أعواماً وأعواماً لنستطيع القول حقا إن الدنيا لا تزال بخير. هذه الدنيا التي أثبت لنا الطبيب الإنسان أنها دار فناء لم يتعلق قلبه بها ولم تغريه بزيفها، رافضاً ملايين النقود كتكريم أو كمساعدة له، إلا أنه رفضها جميعها، واكتفى بالاشارة لمشروعات وجمعيات هي أحوج منه لهذه النقود.
محمد مشالي يرى سماعة الطبيب التي أهديت له شيئاً عظيما واكتفى بها ضارباً أقوى مثال للزهد، فهو يكتفي بعشرة جنيهات قيمة يتقاضاها للكشف أي ما يعادل اقل من 100 فلس دينار، في وقت تصل قيمة الكشوفات لـ 500 جنيه، فأي زهد هذا؟!
ليس هذا فحسب، بل إنه قد يخصم من قوت عياله ومن القليل الذي يكسبه قيمة علاج لأحد الفقراء الذين لا يستطيعون تغطية تكاليف علاجهم.
توفي الإنسان العظيم بعد أن أثبت أن للعطاء لذة تغني عن الملايين وأن الإنسان يخلد بأعماله، رحمك الله يا دكتور محمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق