المقالات

لبنان والوجع .. إخوة !

في بداية العشرينيات من القرن المنصرم، كان يطلق على لبنان اسم «سويسرا الشرق الأوسط»، وفي الأربعينيات، وحتى منتصف السبيعنيات، كانت بيروت تسمى بـ «باريس العرب».  منذ عام 1975 وما بعد اصبح لبنان، وكما قال أحد السياسيين، «جنة الله التي سكنتها الشياطين».. إذ بدأت الحروب الطاحنة تنهكه وتستنزفه  ليل نهار وصولا الى اتفاق الطائف الذي انهى الاقتتال الداخلي، مع ظهور «وريث جديد» لحالة الاقتتال تمثل في بروز  «قوى فساد» محمية من ميليشيات مدعومة من الخارج، ليدخل لبنان مرة اخرى الى دوامة جديدة قائمة على تصفية الخصوم والتفجيرات والفساد وتهريب المخدرات بأنواعها، في الوقت الذي أصبحت الحالة الاقتصادية للمواطن اللبناني لا تطاق!! ليعود الوجع اللبناني يغني مرة أخرى، وكما قال محمود درويش،  مِنْ ملكٍ على عرشٍ .. إلى ملكٍ على نعشٍ»!

هل بالإمكان ان يعود لبنان مرة اخرى سويسرا الشرق الأوسط .. وان تعود بيروت «باريس العرب»؟ او بعبارة أدق.. هل ستخرج «الشياطين» من جنة لبنان ليعود آمنا وحيويا كما كان في الماضي؟ وإن كان بالإمكان ان يحدث ذلك.. فما الآليات المثلى التي تستطيع ان تنتشل لبنان من وضعه البائس الذي ابتلي به عندما تحول «بلد الارز» الى باب خلفي لقوى اجنبية جعلت منه بلدا منهكا وضعيفا على جميع المستويات الاقتصادية والصحية والامنية والسياسية؟ شخصيا، اشك في تغيير داخلي قادم، خاصة ان «حزب الله» اثبت في الانتفاضة الاخيرة  سيطرته على المشهد السياسي اللبناني بعد تصريح زعيمه حسن نصر الله «ان العهد باق.. والحكومة مستمرة»!! لبنان يبدو أن أمله الوحيد يتركز وبشدة في زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والذي تمشى بين حطام المرفأ محاطا بالجماهير اللبنانية ودون حماية مشددة، وهو امر لا يقدر عون أو حسن نصر الله او جعجع او الحريري ان يقوموا به! وهذا مؤشر خطر، إذ يبدو أن الشعب اللبناني سئم من زعماء الطوائف وليس لديه اي مانع بأي بديل مستقبلي لهم حتى وإن كان استعمار أجنبي جديد!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق