المقالات

الإصلاح الاقتصادي ضرورة قصوى

إن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يبدأ من وضع خطة «سليمة ومستقرة وطويلة الأمد» تعالج مختلف جوانب الاقتصاد ويتم تنفيذها، فمن الضروري بعد جائحة كورونا أن تتوجه الكويت نحو بناء اقتصاد المعرفة، واستثمار الفوائض النفطية في تعزيز مراكز البحث والتطوير، وذلك في ظل اتجاه دول مجاورة للتخصص في مجالات مختلفة، فالإمارات والبحرين ركزتا علي القطاع المالي، وقطر ركزت على قطاع الغاز والاستثمار والسعودية ركزت على الصناعة، والتحول النفطي، أما الكويت لديها فرصة كبيرة ان تتحول من النفط الخام غير المصنع إلى ان تكون لها أولوية في الاعتماد على التجارة النوعية والرقمية، فإن اعتماد الكويت على الموارد النفطية خلال العقود الماضية تسبب في قلة الإنتاج وتأخر التعليم، حتى القطاعات البسيطة مازالت تعتمد على العمالة الوافدة، والكويت تمتاز بوجود بيئة جاذبة ومؤسسات عريقة وقانون محترم، كما أن هناك رغبة لدى القيادة العليا، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الإدارة الحكومية والبيروقراطية وطول الدورة المستندية والرفض للتحول الرقمي، فضلاً عن اننا مازلنا نسير بالطرق التقليدية التي قد تكون غير جادة، أو أنها تخشى من الاصلاح بسبب الضغوط النيابية المدفوعة باعتبارات انتخابية، ومن بين الإجراءات الفعالة في مجال الإصلاح الاقتصادي إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر كفاءة وأعلى انتاجية، ومما يعنيه ذلك مواكبة مؤشرات العرض والطلب بشكل فعال وإيجابي على المنتجين والمستهلكين.
لم يعد بإمكان الحكومة تجاهل الحاجة المتزايدة إلى كبح انفلات الانفاق الحكومي وإجراء الإصلاحات، التي تلكأت في تنفيذها في السنوات الماضية، بعد تلاشي العوائد النفطية والضغوط التي يفرضها تفشي فيروس كورونا عالمياً.
إن «إلغاء المشاريع الرأسمالية الضخمة التي لا تحتاجها الكويت الآن، سيسمح بتخفيض ميزانية هذه السنة من 22.5 مليار دينار إلى 15 ملياراً، وتأثرت الكويت مثل باقي الدول بعد توقف المصانع في آسيا التي تعد السوق الرئيسية للنفط الخليجي، حيث ان النفط يمثل 95٪، لكن ذلك العجز مرشح الآن للتضاعف، بسبب استناد الموازنة إلى سعر 55 دولاراً للبرميل وتصدير نحو 2.7 مليون برميل، بعد انهيار الأسعار وخطط خفض الانتاج في إطار اتفاق تحالف «أوبك+».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق