المقالات

ذكرى «الخميس الأسود»

تتوافق هذه الأيام مع ذكرى بغيضة عاشها هذا الشعب على يد «النظام الصدامي» المجرم. إنها ذكرى الغزو العراقي الغاشم لبلادنا «الخميس 2 أغسطس 1990». ففي لحظة حماقة سياسية غير مسبوقة وجهل كامل بالتاريخ وعدم وعي بطبيعة شعبنا الصامد أقدم الغشوم صدام حسين على خطوته الخطيرة بالزحف نحو بلدنا الآمن، طمعاً في ثرواته، وأملاً في أن يضم الوطن العزيز إلى الامبراطورية التي كان يحلم ببنائها في الخليج. شيد الأحمق امبراطورية من الرمال في خياله المريض ولم يدرك الأمور على حقيقتها إلا عندما دكت قوات التحرير الباسلة حصونه وزلزلت الأرض التي يقف عليها، وانتهى به الأمر إلى الاختفاء في جحر، تماماً كما يفعل الجرذان، ليتم القبض عليه بعدها لينال جزاء ما اقترفت يداه من جرائم في حق شعبنا الأبي.
منذ اللحظة الأولى قاوم شعبنا الغزو العراقي ببسالة، في صور رائعة للتضحية من أجل الوطن، استشهد أبناؤنا وفقد البعض وشردت أسر بأكملها، وخسر الكثيرون أموالهم وأعمالهم، لكن كل شيء يهون في سبيل حرية هذا البلد الطيب الذي نعيش فوق ترابه. منذ اللحظة الأولى للغزو تكاتف العالم كله ضد الغشوم صدام حسين، ذلك الديكتاتور الذي ظن أن بإمكانه تشكيل خريطة المنطقة كما شاء وشاء له هواه. جهله السياسي صور له أن العالم سوف يسكت عليه وأن شعبنا الحر سيرضى باحتلال أرضه، ولم يفق من أوهامه إلا في اللحظة التي انطلقت فيها حرب التحرير.
الخطوة الحمقاء التي اتخذها ديكتاتور بغداد كان لها آثار بالغة السوء على المنطقة، فقد تغيرت صورتها تماماً بعد الغزو، وتستطيع أن تقول أن النظام العربي بعد الغزو اختلف في شكله وملامحه عما كان عليه قبل الغزو، لكن في كل الأحوال بقيت الكويت كما هي، دولة أبية قوية تقود تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها في المنطقة، وتتمتع بنظام حكم دستوري، وقدرات اقتصادية هائلة. وسوف تظل ذكرى الغزو الغشوم –يوم الخميس الأسود- شاهدة على تماسك هذا الشعب وعشقه لتراب وطنه، واستعداده لتقديم الغالي والرخيص في سبيله.
بعد مرور 30 عاماً على الغزو الخسيس لبلادنا ما زالت هناك العديد من الملفات المعلقة بيننا وبين العراق، وعلى رأسها ملف الأسرى، ولكي يتمكن هذا الشعب من طي صفحة الذكرى البغيضة لابد من أن يقوم النظام الحاكم في العراق بخطوات جادة وواقعية من أجل تصفية كافة الملفات المعلقة. رحم الله شهداءنا الابرار والمفقودين الذين دافعوا عن ترابه. هؤلاء الذين خلدتهم تضحياتهم من أجل وطنهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق