المقالات

الاستجواب القادم نقطة فارقة بين النهجين

منذ تشكيل الحكومة الكويتية الجديدة برئيس جديد – سمو الشيخ صباح الخالد – في ديسمبر الماضي، والجميع يتساءل: هل هذه الحكومة تعبر عن نهج جديد أم أنها حكومة جديدة بنفس النهج القديم؟ وهو السؤال الذي لا تكفي للإجابة عليه بضعة إجراءات مغايرة، أو نجاحات هنا وهناك، بل ما يحدده أساساً العلاقة الحكومية النيابية، لأنها تختصر الرؤية الحكومية للعمل السياسي وصلته بالرقابة والتشريع، وهو ما عبر عنه السلوك الحكومي في طريقة إدارة الاستجوابات التي قدمت حتى الآن.
أظهرت الاستجوابات السابقة ملامح النهج الجديد، من أن الحكومة تستطيع المواجهة، ولا تحاول حماية وزرائها من خلال تأمين أغلبية نيابية داعمة، بل تترك القرار لكل وزير وقدرته وإنجازاته على مواجهة مستجوبيه بالأجوبة المقنعة والأدلة دون أي صفقات او وعود، كما تترك القرار وبشكل ديمقراطي للنواب ليختاروا مواقفهم بناء على مناقشة الاستجواب.
نقول ظهرت ملامح هذا النهج الجديد، لكنه تأكد وتكرس خلال مناقشة استجوابي وزير المالية براك الشيتان اللذين قدمهما النائب رياض العدساني – الأول تمت مناقشته في 16 يونيو الماضي والثاني في 4 أغسطس الحالي – وظهر واضحاً أن الحكومة تسير بنهج جديد يعتمد فك التداخل الحكومي النيابي، فلم تعد الحكومة التي تسعى إلى مظلة نيابية داعمة تُسعفها لتخطي المواجهات، بل تعتمد على كفاءة الوزراء وقدرتهم على الرد والإقناع مقابل حق النواب في الاستجواب والذهاب به إلى أبعد مدى، وهو الأداة الغليظة بين الأدوات الرقابية.
وبانتفاء الحاجة الحكومية للأغلبية النيابية السابقة حصنت نفسها ضد تدخل الأخيرة وتأثيرها في القرار الحكومي، وهو ما يتماشى مع التوجه الحكومي الجديد بتعزيز مبدأ فصل السلطات وبتطبيق الدستور في هذا الجانب، بحيث تكون السلطة التنفيذية مستقلة تماماً عن التأثيرات الموجودة في البرلمان، ويكون البرلمان مستقلاً عن تأثيرات السلطة التنفيذية؛ وكل متابع للشأن السياسي في الكويت يستطيع ان يكتشف ببساطة مراكز القوى النيابية، وكيف تعمل ولماذا، ومن هم ادواتها داخل مجلس الأمة.
استجواب الوزير الشيتان كشف اضمحلال أكبر هذه القوى التي كانت تسيطر على العمل النيابي، وكشف تداعي صفوفها، فالكثيرون استقرأوا التحولات الحكومية الجديدة وبدأوا يتمركزون مع النهج الجديد، ولا أدل على ذلك من أنها لم تستطع تأمين سوى سبعة أصوات نيابية من أجل طلب طرح الثقة، والأصوات الثلاثة الأخرى أضيفت لأسباب – شخصية على الأغلب – ليس لها علاقة بقناعات النواب وهذا الانكشاف نزع الستار على ان تحالف الحكومة السابقة معا هو ما امدها بالقوة وأنها ليست سوى شتات جمعها هذا التحالف.
ومن الواضح وفق النهج الحكومي الجديد أن استجواب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح المقدم من النائب شعيب المويزري سيشكل نهاية المشهد، ونقطة فارقة ونهائية بين النهجين الحكوميين، السابق والحالي، ما يعني القطيعة مع النهج القديم، الذي تميز بالتأثير البرلماني في العمل الحكومي من خلال رئيس المجلس، لصالح النهج الجديد الذي يكرس استقلال الحكومة في إدارة الشأن التنفيذي للدولة، ويبدو أن النتائج بدأت تتضح بانحياز أعضاء مجلس الأمة للنهج الجديد، وهو ما سيؤثر على نتائج مناقشة استجواب الصالح، التي تفيد بعض التسريبات – مجرد تسريبات لم نطلع على دقة المعلومات – بميل الأعضاء إلى طرح الثقة بالوزير؛ وإن صحت هذه التسريبات فلذلك دلالة، خصوصاً أن الوزير الصالح كان دينامو الحكومة في الفترات السابقة، وتحديداً في التنسيق مع الكتل البرلمانية الفاعلة، وهو دور لم يعد يتماشى كثيراً مع النهج الجديد، الذي يعتمد فصل السلطات، بدل تداخلها، ليستقيم عمل كل سلطة بعيداً عن تأثيرات الأخرى.

2 تعليقات

  1. ارجو ان يتحقق هذا الاستنتاج و يستمر هذا النهج التصحيحي فالكويت تحتاج هزة قوية تعيدها إلى الطريق الصحيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق