المقالات

الإسرائيليات الاجتماعية

تعرف الإسرائيليات على أنها الأحاديث الموضوعة، والتي تكون محرفة وغير صحيحة، عن النصوص الدينية في التوراة أو الإنجيل، أو الأحاديث الموضوعة وغير الصحيحة عن الأنبياء اليهود أو سيدنا عيسى بن مريم او رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. باختصار كل ما يطلق عليه اسرائيليات من نصوص دينية أو أحاديت رسل او قصص هي غير صحيحة.
لا تقتصر الإسرائيليات على جانب الدين دون سواه، إذ إن مناحي الحياة بجميع اشكالها، وخاصة المتعلقة بالبطولات والمعارك وغيرها، تعج بالقصص المحرفة وغير الصحيحة، وبالتالي هي في طبيعتها تدخل ضمن فئة الإسرائيليات، ويبدو أن هذه النزعة متأصلة في المجتمعات الإنسانية لأنها تمنح شعورا سيكولوجيا خطيرا، وبالتالي لا تأبه تلك المجتمعات بواقعية الحدث بكثر ما تحاول ان تزرعه كحقيقة في العقل الباطن لأفرادها، ومن أجل تحقيق غاية اجتماعية لصالحها ضد الأطراف الأخرى!
في أميركا يستقر في خيال الناس، وفي شعورهم الباطن، فكرة البطل hero الذي يقدم عملا بطوليا لمصلحة المجتمع، وهي فكرة تمثل قيمة اجتماعية عليا لها وقع مؤثر في نفوس الأفراد، ولا عجب – وبسبب ذلك – أن نرى أفلاما تحوز مشاهدات مليونية مثل روكي وباتمان وسوبرمان وآيرون مان وسبايدرمان وغيرها. وهذا ملاحظ في جميع المجتمعات الانسانية الاخرى، حتى وإن اختلف طريقة عرض الإسرائيليات من هذا المجتمع للآخر!
في الهند، على سبيل المثال، ينبري البطل، نصير الفقراء ومحارب المجرمين والفاسدين، لمواجهة مئات الاشخاص المدججين بالأسلحة الآلية بعصا أو بسكين .. ويقضي عليهم تحت أنظار المشاهدين الذين تعتريهم حالتي الفرحة والبكاء تقديرا للبطولة الخرافية للبطل، التي يؤمنون بها كحقيقة رغم انها لا تدخل العقل!
المجتمع الكويتي لا يخلو من الإسرائيليات والتي تتنوع حسب المرجعيات الدينية والاجتماعية والطبقية، فالبدو لهم إسرائيلياتهم الخاصة بهم، والشيعة لهم اسرائيلياتهم الخاصة بهم، والحضر السنة لهم إسرائيليات تختلف عن اسرائيليات الطبقة الغنية، وهلم جرا. والعجيب ان داخل كل طائفة وقبيلة وعرق وطبقة، تتعدد الاسرائيليات الاجتماعية والبطولية وملحماتها، ما يؤكد على «وهم» الوحدة الوظيفية للإسرائيليات الخاصة بجماعة ما، فهي متوحدة أمام «الغريب» .. ومتنوعة داخل الجماعة، وافضل وقت لتشريحها من اجل الوقوف على حقيقتها .. هو «الانتخابات» سواء البرلمانية او البلدية او الجمعيات التعاونية. الإسرائيليات الاجتماعية الكويتية بحاجة الى دراسة معمقة ، وهذا ما نحتاج إليه، رغم خطورة الموضوع لانه حتما يتعارض مع فلسفة وتوجهات «التابو الاجتماعي»!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق