المقالات

المعلم الأول لفن التصوير

وصلت إلى القاهرة الخميس 30 اغسطس 1973، حيث اخذني سائق التاكسي الى 18 شارع احمد حلمي في الزمالك، سكنت في الدور الاول امام بقالة السعودي وبعد اسبوع ذهبت لكلية الفنون الجميلة في شارع اسماعيل محمد فوجدت جواً من الحزن يخيم على المحيط لوفاة اول مدرس للتصوير الزيتي في الكلية الى جانب عدد من الاساتذة الانكليز والطليان والالمان، عرفت اسمه وبعض انجازاته من الاستاذ المصور عباس شهدي عميد الكلية وصهره الاستاذ الفنان وصاحب الفضل علي حسني محمد البناني، هذا الفقيد هو الفنان يوسف «بيك» كامل 1891 – 1973 رائد الحركة التأثيرية في العالم العربي والاستاذ الذي تتلمذ على يد اعظم اساتذة فن التصوير الواقعي في اوروبا فعاد ليؤسس مع زميله رائد فن البورتريه الفنان الكبير احمد صبري وبعض الاساتذة الاوروبين جيلاً من الاساتذة والمعلمين الكبار منهم على سبيل الذكر الفنان كامل مصطفى وصبري راغب وعباس شهدي حسبما كان يقول بنفسه إن الفنان يوسف بيه كامل استاذه ومعلمه وكان متأثراً جدا بخبر وفاته رحمهم الله جميعا. يوسف كامل يعتبر، كما قلت، استاذ فن التاثير الواقعي في العالم العربي وهو الذي اثر في شخصية الكثير من الفنانين الكبار وله عليهم الفضل الكبير في وصولهم الى ما وصلوا اليه من مقدرات فنية وفي مرة قال الدكتور الفنان حسني البناني ان المحظوظ منا الذي يجلس خلف يوسف كامل يراقبه كيف يرص الالوان باعتبار ان رص الالوان وتاسيس البالتة اللونية منسك ومنطلق لانشاء اللوحة الجميلة، فمن لا يتقن فن تأسيس البالتة اللونية لا يعتبر فناناً، هذه كانت عبارة الدكتور حسني البناني الذي كان يصر على الرسم امام تلاميذه ليستفاد من ادائه العملي الواقعي امام الطلبة، هذا الفنان المبدع تعلم من ذاك العملاق العبقري صاحب المقدرة الفنية المتميزة وقد ارى هذه الشخصية اليوم في اداء الفنان الدكتور خالد السماحي وتلميذة احمد مجدي فارس، فهم يطبقون معلومة شفوية تعلمتها من استاذ الاجيال حسني البناني الذي نقلها لنا من علم الفنان يوسف كامل الامر الذي كان اساسياً ومهماً في سبيل انتاج لوحة فنية واقعية ناجحة وصنعت الاجيال. بعد الاجيال بكل امانة واخلاص كان يوسف كامل يسقي وبجانبه الكبير احمد صبري تلامذتهم من الجيل الذي تبعهما واليوم للاسف الشديد لا اجد هذه الروح من العطاء والاخلاص في تلقين الدروس والاسس المهمة للمبدعين الشباب طلاب كليات الفنون الجميلة اينما كانوا، وخوفي ان يأتي يوم على اجيالنا لا يجدون من يعلمهم الف باء الفنون الجميلة التي تأسست منذ ما يزيد عن المئة عام. رحم الله الفنان الكبير يوسف كامل وتلامذته الاساتذة الذين مازلنا نتعلم منهم ما ورثناه من تاريخ وعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق