المقالات

قصة مطبل !

بعد أحداث الربيع العربي والفوضى التي حصلت في البلاد احتجاجاً على صدور مرسوم الصوت الواحد ورفضه من بعض التيارات والكتل البرلمانية التي تأثرت قواعدها ومراكزها الانتخابية،ظهرت مجاميع تكيل المديح في كل صغيرة وكبيرة للحكومة وتهاجم وتسب وتشتم الطرف الآخر!

في تلك الأثناء كثر عليّ الطلب من بعض الأشخاص المغمورين للظهور معي في برنامج «ديوان الصحافة» والذي اقدمه في تلفزيون «الشاهد» رغم انهم بعيدون كل البعد عن الصحافة ولا يفقهون شيئا عن الإعلام، فقبلت ظهورهم بسبب تحفظ العديد من الصحافيين والإعلاميين عن الظهور في تلك الفترة المحرجة والصعبة.

تلك الشخصيات كان جل هدفها من الظهور في البرنامج تقديم النفاق المبالغ فيه تجاه الحكومة ومهاجمة الخصوم، رغم إني كنت أعتقد وأتوقع أن ذلك الأمر راجع إلى قناعات تلك الشخصيات وخوفهم على أمن ومستقبل البلاد من الولوج الى نفق مظلم بسبب تهور وفوضى المعارضة آنذاك.

في تلك الأثناء جاء اليّ أحدهم، وأخبرني بأنه يقوم بإنشاء كتلة وطنية ويريد مني الانضمام إليها بحكم اني صحافي وإعلامي معروف، قلت له: وما الهدف من ذلك؟ فقال: بصراحة نريد ان نستفيد من الحكومة عن طريق شتم وسب المعارضة! فرفضت ذلك العرض وقلت: إن اخلاقي لا تسمح لي بالشتم وسب الآخرين حتى ولو كنت أختلف معهم، أما النقد الذي أقدمه فهو نابع من مبادئي وهو نقد بناء لا يصل إلى مرحلة الشخصانية والوقاحة.

بعد تلك السنوات أصبح أولئك المغمورون من الإعلاميين المعروفين والمشهورين بالتطبيل حسب الطلب، وتعددت خدماتهم الى خارج البلاد من خلال استغلال خلافات بعض الدول للاستفادة منها، فواجهت أحدهم منذ فترة، حيث دعاني إلى وليمة على العشاء، وقال لي: أتمنى أن أراك في مزرعتي التي حصلت عليها من الجهات التي كنت أدعمها في السابق بعد تشكيل الكتلة الوطنية، التي رفضت أنت الانضمام لها! ثم أضاف، بشيء من السخرية: كم مزرعة حصلت عليها وجاخوراً وشاليه من دعمك السابق للدولة في أحداث كرامة وطن؟!

تلك الأحداث تؤكد أن من يطبل وينافق أكثر، يربح أكثر، فما يجمع تلك الشخصيات هو «المصلحة والأجندات الخاصة»، وسوف تفرقهم من جديد، وهو حاصل حاليا لمن يقرأ الساحة بتمحص وبدقة ويلاحظ تغير وتحول أجندات المطبلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق