المقالات

طارت الدولارات

ابني رجل أعمال وتاجر ناجح الله رزقه بنوع من الابل الشبيهة بمهر عبلة بنت مالك التي طلبها مالك من عنتر بن شداد العبسي بسبب بيت شعر قاله فيها:

اطلبي الايوان احمله على  راحتي كسرى وهامات العجم

او سليني البيد مهراً اوسلي

ما وراء البيد من طيب النعم

هذه الأبيات جعلت مالك يطمع فيغالي بالمهر حتى طلب ألف ناقة من جمال النعمان بن المنذر، هذه الجمال تدر على مالكها بحجم ما تدر آبار النفط على بعض الدول، خاصة إذا ولدت في كل عام اربع او خمسة بكرات، وكان الربيع يشبع والامطار تسقي الارض بالديمة السكوب رذاذاً ناعماً طول الليل وفي الصباح ترسل الشمس اشعتها الى ما قبل المغرب لتعود أمطار الخير تنسكب فتحيي ما كان من اعشاب تحتاج الى أمطار الوسم، ابني الله انعم عليه بالخير من قطيع الانعام فعادت عليه بالخير الوفير فجاءه صديقه الآسيوي وهو رجل مضارب مغامر اشبه ما يكون بالمقامر بقوت اهله وعياله وكثير المشاكل والمشاكسات مع جيرانه وكثيراً ما يتدخل فيما لا يعنيه من شؤون او يحرض هذا على ذاك، جاعلا من داره ملاذاً للهاربين والمطلوبين قانوناً، جاء لابني العزيز وهو يعلم ان ابني اغناه الله بالخير الكثير واسرته صغيرة قليلة العدد فطلب منه سلفة مالية فلم يرفض الولد طلب صاحبه المتهور ولم يستشر من هم اكبر منه من اخوته الكبار اصحاب الخبرة والتجارب مع هذا الاسيوي، الذي اخذ المال، واسرع الى سوق الحمام فاشترى من الطيور المختلفة العدد الكبير، كلها تطير بسرعة البرق منها الزاجل والقلابي والشامي والشمسي الذي له ريش نافش يضفي على الطير نوعاً من الجمال والمنظر الحسن، هذه الطيور، لما اخذت من مكانها القديم الى مكانها الجديد الغريب عليها لم تتآلف فما ان وجدت امامها السماء مفتوحة وسمعت الاصوات حتى أطلقت لأجنحتها العنان، فطارت ولم تبق منها من اثر فطارت دولارات ابني التي أقرضها لصاحبه المغامر هذا فعاد الى فقره وعوزه وطارت الدولارات دون ان ترجع وخسر بهذا ابني خسارتين الاولى خسر اخوته الكبار لانه لم يستشرهم وخسر ماله لأنه منحها لشخص لا يعرف كيفية الاستفادة من تلك الاموال لا هو اكلها واطعم عياله، ولا ابني استثمرها خير استثمار والخوف كل الخوف ان يعود صاحبنا ويقترض المزيد من المال فتطير مرة اخرى، اذا وضعها في نفس الطريق وانا اشترى بها قطيعاً من الاغنام متأملاً الربيع القادم يدر عليه بالعوض اخشى من الذئاب ألا تبقى من تلك الاغنام وحمار الراعي من اثر ينظر اليه فيخسر ولدنا المدلل ما تبقى له من قطيعه الغالي الثمن التي تعب عليها من سنوات وحرم منها عياله واخوانه الله يستر علينا في القادم من الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق