المقالات

معركة ناصر الحقيقية

في لقائي الأول مع الشيخ ناصر صباح الأحمد قبل
14 عاماً حين كان وزيرا لشؤون الديوان الأميري، تحدث وأسهب بوعبدالله في شرح تصوراته حول ربط الشرق مع الغرب وتحويل الكويت لمركز للتجارة الدولية وإحياء طريق الحرير، وتحدث عن زيارته لكل الدول الواقعة على طريق سكة الحديد من الصين الى الكويت، وإمكانية بناء سكة الحديد، كان حديثه اشبه بالحلم في سبيل تنويع مصادر الدخل غير النفطية، كان بوعبدالله يحمّل الحكومة تقاعسها في تحويل رؤية سمو الأمير للكويت كمركز تجاري، بينما كانت تحمّل الحكومة حينها التأخير بسبب تأزيم مجلس الأمة وتعطيل أعمال الحكومة.
مرّت الأيام وتغيرت الحكومات وأتت حكومة جديدة برئيس جديد وبفترة زادت عن عام بلا وجود مجلس ومن ثم برلمان مدجّن، وللأسف لم تقم الحكومة بدور حقيقي، بينما كان ناصر الصباح يسير في مسار التخطيط والدراسات الأولية حول تحويل الكويت إلى مركز تجاري، ولكنه فوجئ بعدم جدية الحكومة ومسؤوليها في إدارة هذا الملف، ولكن المشهد اختلف مع إطلاق الصين في عام 2012 مشروع طريق وحزام الحرير، فعادت الحياة لرؤية الشيخ صباح حفظه الله واعاده للكويت سالما معافى، ومشروع ناصر، ولكن دون جدوى فزاد يقين بوعبدالله بأن الخلل في الإدارة الحكومية.
ولعلّ هذه الأسباب هي ما دفعت الشيخ ناصر للدخول في الحكومة وادارة الملف من الداخل، وهنا اعتقد ان بوعبدالله فوجئ بأن هناك خللاً اعظم وأعمق من خلل الإدارة، وهو استفحال التجاوزات وانتشارها في كل ارجاء الجهاز الحكومي وهي عائق رئيسي لوجود ادارة فاعلة تتمكن من إدارة شؤون الدولة والتخطيط لمستقبلها.
تصدى لهذا الملف وعمل بصمت حتى فاجأ الجميع بتوجيه التهم لرئيس الوزراء ونائبه ووزير داخليته بضلوعهم في شبهة التعدي على المال العام، ناصر خسر منصبه الحكومي بسبب تصديه لإحدى شبهات الفساد.
بعد تجربة العمل الحكومي واطلاعه على موطن الخلل الحقيقي أيقن ناصر صباح الأحمد أن أي مستقبل لكويت افضل يتطلب أولا تطهير الكويت من كل مجرم معتد على المال العام أو فاسد استخدم صلاحياته للإساءة للكويت والتأثير على اقتصادها وسمعتها دوليا، ببساطة معركة بوعبدالله الحالية ليست معركة الوصول الى الحكم كما يروجه البعض، وانما هي معركة تطهير الكويت وسمعتها من أخطاء هؤلاء الفاسدين الذين أساؤوا للكويت وأميرها وشعبها وتعدوا على المال العام واستغلوا مناصبهم لسرقة أموال البسطاء ووأد أحلامهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق