المقالات

عيدكم مبارك … وشيء عن «الإبستمولوجيا»!

في البداية تقبل الله طاعتكم وعيدكم مبارك ، ونسأل الله أن يرفع عن هذا العالم هذه الجائحة ، وأن يشفي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ويرجعه سالماً معافى بإذن الله تعالى إلى الوطن.. والله يحفظ الكويت.
«الإبستمولوجيا» من التخصصات الحديثة في الفلسفة «علم العلوم أو الدراسات النقدية للعلوم»، وتختلف عن فلسفة العلم ونظرية المعرفة وعلم المناهج، في أنها لا تصف العلم فقط، ولا أنها تعتمد على ما يمكن معرفته أو حدود المعرفة، كما أنها لا تنظر إلى المنهج العلمي فقط بغض النظر عن البداية التي نبدأ منها وما النتيجة التي نصل لها ولا فقط التركيز على مدى فعالية المنهج.«محمد عابد الجابري: مدخل إلى فلسفة العلوم، ص18».
وقد وصفت «الإبستمولوجيا» بأنها علم العلوم «علم نفس العلوم بالذات» «أندريه لالاند: موسوعة الفلسفة، ص356 الجزء الأول»، والفائدة من هذا العلم وهذا التخصص لا يقل عن فائدة الفلسفة نفسها ولا عن تعلم العلوم العلمية ، فهذا العلم الواسع هو مزيج من الفلسفات والنظريات التي تم ذكرها آنفاً أي أن «الإبستمولوجيا» تنظر وتدرس وتفحص وتحلل وتفكك العلوم ومناهجها، وعلاوة على ذلك «تنتقدها»، فهي ترى وتبحث وتغربل العلوم من المنظور ذاته من داخل العلم نفسه بفحص الوسيلة والمنهج ، ومعرفة نفس فائدة وفكرة العلم ومن أين يبدأ وما هي النتائج التي يولدها هذا العلم، كما تنظر إلى الأسس المعرفية التي يرتكز عليها العلم ويستوعبها وينتقدها. ونقلاً كذلك من كتاب الدكتور محمد عابد الجابري ما يؤكد المعنى السابق بيانه «يعرف «لالاند» في معجمه الفلسفي، «الإبستمولوجيا» بأنها: «فلسفة العلوم»، ثم يضيف: ولكن بمعنى أكثر خصوصية، فهي ليست، بالضبط، دراسة المناهج العلمية، هذه الدراسة التي هي موضوع «الميتولوجيا» والتي تشكل جزءاً من المنطق، وليست كذلك تركيبا أو استباقا للقوانين العلمية «على غرار ما يفعل المذهب الوضعي أو المذهب التطوري»، وإنما هي أساسا الدراسة النقدية لمبادئ مختلف العلوم، ولفروضها ونتائجها، بقصد تحديد أصلها المنطق «السيكولوجي» وبيان قيمتها وحصيلتها الموضوعية. «محمد عابد الجابري: مدخل إلى فلسفة العلوم، ص18».
فمن تعاريف الفلسفة: هي كونها الفن الذي يبدع المفاهيم، كما أن الفلسفة: نقد ، وما لم تكن الفلسفة التي هي أم العلوم هي كذلك الأساس الذي يبنى عليه النقد والتفكير والإبداع، فلن يكون لها من فائدة، ذلك لأنها لن تكون إلا كلاما مكتوبا لا معنى له ولا فائدة، خاصة في وقتنا الحالي والراهن في ظل التكنولوجيا والحداثة وما بعد الحداثة، فأمام الفلسفة الكثير حتى تثبت جدارتها وفائدتها في عصر المعلومة مستجدة ومتاحة، ووسائل الاتصال قربت المسافات وسهلت العمل وساهمت في تطويره وتقدمه.
هنا نفهم مدى حاجة الفلسفة «الإبستمولوجيا» ، ونفهم ما يحتاجه العلم من الفلسفة، وكيف أصبح الإنسان قادراً على دمج سؤال الفلسفة وسؤال العلم بربطهما مع بعض على المستوى الفلسفي العلمي والعلمي الفلسفي حيث التساؤلات بـ«لماذا؟» و«كيف؟» أصبحت في هذا العلم جنبا إلى جنب.
وبدأت الفلسفة من قلق الإنسان الوجودي، وهذا القلق ترجم نفسه بعلوم حديثة فصلت نفسها عن السؤال الفلسفي الذي يبدأ بـ«لماذا» وهربت من النظرة الكلية الفلسفية إلى النظرة الجزئية التي وظفها العلم بسؤال إلى الـ«كيف»، حتى ظن كثيرون أن الفلسفة انتهت، لكن الفلسفة في الواقع لا تنتهي مادام الإنسان يشعر بالقلق الوجودي ويطرح الأسئلة التي تخص حياته كإنسان.
فمهمة الفلسفة «هي البحث في طبيعة العلاقة التي تربط عقولنا بما يتخطى ملكاتنا أو قدراتنا الذاتية أو الطبيعية».
حيث إن الفلسفة هي فن السؤال عن معنى كل أشكال «التعالي» على حدود عقولنا الطبيعية». «فتحي المسكيني: الكوجيطو المجروح، ص 19». هنا أحب أن أختم بنص جميل يجيب السائل عما هي «الإبستمولوجيا» من كتاب د.محمد عابد الجابري عن السؤال بشكل واضح ومختصر وخير ما نختم به هذه المقالة هو بما افتتحنا به بدايتها حيث يذكر: إنها كل تلك الأبحاث المعرفية، منظورا إليها من زاوية معاصرة، أي من خلال المرحلة الراهنة لتطور الفكر العلمي الفلسفي.
«الإبستمولوجيا» هي «علم المعرفة». وبما أن المعرفة هي علاقة بين الذات العارفة والموضوع الذي يراد معرفته، فإن «الإبستمولوجيا» هي «العلم» الذي يهتم بدراسة هذه العلاقة التي هي بمثابة جسر يصل الذات بالموضوع، والموضوع بالذات، بل جسر يخلق الذات من خلال انفعالها بالموضوع ويخلق الموضوع من خلال فعل الذات فيه.
• تعليق فلسفي: ما من عالم فيزيائي أو فلكي إلا ومارس التفلسف، فقد كان علمه يندرج ضمن فلسفة الطبيعة، لذا يجد علمه ونظرته الشاملة إلى الكون في الفلسفة جورج الفار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق