المقالات

إلى أسرة الحكم

تعلمون كيف وصل جدكم المرحوم الشيخ مبارك الصباح للحكم، والمعاناة التي عاناها في سبيل تثبيته وأسباب ذلك، ومن سعى إلى شق الصف حين ذلك من أجل مصالحه الشخصية، حتى اقتضت الحكمة أن تكون اتفاقية 1899م، حفاظاً على الكويت وسلامة شعبها من الغدر وطمع الغير فيها.
وتعلمون ايضا من وقف ضد أبوكم المرحوم الشيخ أحمد الجابر وحرض عليه ملك العراق وتخابر مع إذاعة «الزهور» لضم الكويت للعراق، وهذا يعني الرغبة في إنهاء حكم الصباح ، اذا ضمت الكويت للعراق، وكيف كُشفت الخيانة وتم ايداع الخونة في السجن وقد هرب البعض.
وتعلمون من هم وقود الحرب ضد اجدادكم؟ ومن هم الذين ينهبون الكويت وينعمون بخيرها مالاً وإدارةً ولا فائدةٌ منهم لكم أو لأسرة آل الصباح عموماً.
انه لا يتدخل في شؤونكم الاسرية وتفضيل رجل منكم على رجلٍ آخر منكم إلا صاحب هوى في نفسه وأنتم اعلم بما يصلح لكم أولاً ثم للشعب وقيادة الدولة بالحكمة والحياد.
وتعلمون أن الدستور بالمادة الرابعة وقانون توارث الإمارة بالمادتين «4، 6» كيف يعين سمو ولي العهد، إذ حصرتا هذا الاختصاص لحضرة صاحب السمو ومجلس الامة فقط، وهو حق لا قيد عليه، ومن يتدخل في هذا الاختصاص فقد أضمر في نفسه خلافاً لظاهره، وتدخل فيما ليس له حق التدخل فيه، وينبغي رد كيده وحرمانه من هدفه باغلاق الباب في وجه المتطفلين حتى وإن كان بعض العادة قد كانت من نوع المشاورة في زمنٍ فات إلا انه لا اجتهاد مع وضوح النص، الذي حدد اصحاب الاختصاص حصراً.
إن البعض يزعم ان له رأياً في اختيار ولي العهد باسم العادة، وزعمه هذا فاسد لا يعتبر مع وضوح النصوص التي جعلت هذا الحق للأمير لمن يزكيه لولاية العهد، ومن يُريد ان يتدخل في هذا الشأن فهو يزاحم صاحب الحق في حقه وليس له سند في هذا الأمر، بل من يتدخل في شؤون أسرة الحكم بشأن ولاية العهد فهو ينكر ويجحد الحق الدستوري وأحكام قانون توارث الإمارة ولكن بطريقة غير علنية، إذ بعض الأسر يرون أن لهم حق المشورة في تعيين ولي العهد وهم بذلك لا برهان لهم، وهذه الاسر تُريد أن تضع لها خصوصية تنفرد بها عند أسرة الحكم دون الشعب الكويتي وهذا خيال فاسد القصد منه التدخل في شؤون أسرة الحكم.
ان من يدفع برأيه في هذا الشأن بتقديم أو تأخير أحد من الأسرة الحاكمة وهو ليس منها يهدف ايضا الى شق صف الأسرة واستمالة طرف منهم اليه ضد الآخر، وقد قال الشاعر:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ
لذلك فإن قبول تدخل الآخرين في شأن ولاية العهد أو قبول قولهم بأنه يؤخذ رأيهم في هذا الشأن ومن يصلح ولياً للعهد يزرع الشقاق والتشاحن بين أسرة الحكم كما حصل بين المرحومين الشيخ مبارك واخوته، ونحن نلفت الانتباه لهذا الباب الذي سد منافذه افضل، حتى يغلق باب الشقاق ويُبعد من يُريد الدخول منه، نصيحة صادقة مخلصة بوجهة نظر لا نُريد منها إلا حيادية الحكم بين ابناء الشعب والامن والاستقرار، وليس من اختصاص أي كان تزكية ولي العهد القادم إلا الامير. لله الامر من قبل ومن بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق