المقالات

إعلام موجّه بـ 500 دولار

تداول رواد السوشيال ميديا مقطعا لبرنامج يحاول فيه المذيع إغراء الجمهور بإحراق علم دولة الكويت مقابل 500 دولار! وقد أحدث المقطع المقتطع ضجة واستفزازاً لاعتباره إهانة لرمز دولة!
ولكن عند استكمال باقي البرنامج يحقق المذيع هدفه في اقناع المشاهد انه ولا مشترك رضي بالمبلغ المقترح بهدف ان العلاقة متينة مع الكويت ولا يصلح ان يتم ذلك حتى وان كانت تصرفات بعض الكويتيين في حق المصريين مشينة! فهم أعلى أخلاقاً وأفضل وسيسامحوننا على كل ما بدر منا وكأن الموضوع موقف شخصي ويمثل شعباً بأكمله وهو من طرف واحد فقط يعاني الاضطهاد في بلدي وان كان اكبر نسبة وافدين من الجنسية المصرية. المهم مشت السالفة على الأغلبية بأنه هل تم احراق العلم ام لا! وبين حانة ومانة ظهر البرنامج وطاقمه بالبطل الذي حقق اعلى نسبة مشاهدة ناسين أن في كل الأحوال هذه إهانة مبطنة لرمز دولة فلا يسمح بعمل مسابقات أو استطلاع رأي بهذه الوسيلة، فالحكم الأكيد عند المختصين الاعلاميين يختلف عن المشاهد العادي.
فالمختص يرى أنه إعلام موجه ومسيس وبرنامج ملغم يحاول ان يوصل رسالة بطريقة خبيثة لها دلالات ومعان بروح بها خفة دم مصطنعة، والحاصل كأفلام المقاولات يشدك التتر وتضحك على غباء الشيء وبالنهاية لم تستفد اي شيء سوى السخرية على ذقون البعض.
الكوميديا يا روح أمك مش بالطريقة دي!
ولا نسمح لأي كان استغلال اسم الكويت أو أي رمز لها في برامج تافهة تحاول اشعال فتن بين الشعبين، ولن نصفق للبطولة التمثيلية التي رسم لها سيناريو وحوار لتحقيق الهدف وخصوصا لو الكاميرا كانت مباشرة ولايف سنتوقع أن ذلك قد يحصل، وهذا اعتداء سافر وجريمة قد يعاقب عليها القانون، وخرق للدستور في كثير من الدول. السؤال هنا لو تم العكس ماذا ستكون ردة الفعل مع استخدام اسلوب الصدمة وبنفس منهج الاعلام الموجه أو المسيس.
الاعلام المسيس ذلك الذي يتجرد من أبسط اخلاقيات شرف المهنة، ويخرج عن اطاره الصحيح وخاصة في زمن النزاعات والصراعات كما يسمى ويبتعد عن الاعلام النظيف، هذا النوع من الاعلام يعتمد على فبركة الأخبار أو التلاعب أو توجيه المشاهد بنظرية القطيع لأهداف شيطانية، وهو كفيل بتدمير علاقات دول من خلال التحريض المبطن على هيئة الحمل الوديع صاحب الافكار والمبادئ والكلمات المعسولة ويخدم أجندة سياسية مغرضة بعيدة عن معايير المهنة والموضوعية في الطرح ويخرج عن باب النقد المتاح.
ولن ادخل في تفاصيل الاعلام المسيس والموجه اكثر من ذلك ودلالاته وعلاماته.
ولكن الرسالة يجب ان تصل بأن الشعب الكويتي شعب واعٍ ولن تنطلي عليه تلك الفيديوهات وهو مؤمن وواثق بالعلاقات المتينة بعيداً عن رخص بعض الاعلام.
وأطالب بتفعيل قانون يجرم حرق اعلام الدول أو التحريض، وخصوصا الخليجية والعربية، كما هو معمول به عند الغرب وفي ألمانيا بالتحديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق