الإقتصاد

العملات السائدة تتأثر بمرونة سعر الصرف

في مواجهة صدمة غير مسبوقة من انهيار الطلب العالمي وأسعار السلع الأساسية وتدفقات رأس المال الخارجة وتعطل سلاسل التوريد الرئيسية والانخفاض العام في التجارة العالمية، تعرضت العديد من عملات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية للهبوط بشكل حاد. ويتساءل «جوستافو أدلر» و«جيتا جوبيناث» و«كارولينا أوسوريو بوترون» في مدونة عبر موقع صندوق النقد الدولي، هل ستدعم تحركات العملة هذه تعافي تلك الاقتصادات؟بناءً على مجموعة بيانات جديدة، تشير الأبحاث الواردة في مذكرة مناقشة لموظفي صندوق النقد الدولي إلى أن المكاسب قصيرة الآجل من العملات الضعيفة قد تكون محدودة. وينطبق هذا بشكل خاص على عملات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية حيث تسعر الشركات مبيعاتها الدولية وتمول نفسها بعملات أجنبية قليلة، لا سيما الدولار الأميركي – ما يسمى تسعير وتمويل العملات السائدة.

الافتراض الأساسي الذي يستند إليه الرأي التقليدي حول أسعار الصرف هو أن الشركات تحدد أسعار منتجاتها بعملاتها المحلية. ونتيجة لذلك، تصبح السلع والخدمات المنتجة محليًا أرخص للشركاء التجاريين عندما تضعف العملة المحلية، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها، وبالتالي زيادة الصادرات. وبالمثل، عندما تنخفض قيمة عملة الدولة، تصبح الواردات أكثر تكلفة من حيث العملة المحلية، ما يدفع المستهلكين إلى الاستيراد بشكل أقل لصالح السلع المنتجة محليًا.وبالتالي، إذا تم تحديد الأسعار بعملة المصدر، فإن العملة الضعيفة يمكن أن تساعد الاقتصاد المحلي على التعافي من صدمة سلبية.

ومع ذلك، هناك أدلة متزايدة على أن معظم التجارة العالمية تتم عملياتها بعملات قليلة، وأبرزها الدولار الأميركي وهي ميزة يطلق عليها سعر العملة السائدة أو نموذج العملة السائدة. في الواقع، إن حصة تحرير الفواتير بالدولار الأميركي عبر البلدان تتجاوز بكثير حصتها من التجارة مع الولايات المتحدة.وينطبق هذا بشكل خاص على عملات الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية، وبالنظر إلى دورها المتنامي في الاقتصاد العالمي، فإنه يزداد أهمية للنظام النقدي الدولي.

في البداية، قلل اليورو من هيمنة الدولار الأميركي إلى حد ما، لكن ظلت العملة الأميركية مسيطرة إلى حد كبير منذ ذلك الحين، بينما تلعب العملات الاحتياطية الأخرى دورًا محدودًا. وتسعير العملة السائدة شائع في كل من السلع وتجارة الخدمات، على الرغم من أنه أقل انتشارًا في الأخيرة، خاصة في بعض القطاعات، مثل السياحة. وتغير سيطرة العملات السائدة مثل الدولار الأميركي في قرارات التسعير الخاصة بالشركات كيفية استجابة التدفقات التجارية لأسعار الصرف، خاصة على المدى القصير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق