المقالات

تخطيط السياسات بين الاقتصاد الريعي والنفطي

كل عربي يصف اقتصاد بلاده واقتصادات بلاد العرب بأنها قائمة على اقتصاديات ريعية. فالتونسي والمغربي يصف بها بلادهما، كما هو يصف دول الخليج كذلك بالريعية. والخليجي يصف اقتصاد بلاده وبلاد المغرب بهذا كذلك. 

وذلك مع كون الخليج قائماً على الاقتصاد البترولي، وهو اقتصاد له دراساته الخاصة به لكونه اقتصادًا قائمًا على استهلاك أصله، بينما اقتصادات تونس والمغرب مثلاً اقتصاديات ريعية فهي قائمة على الزراعة والسياحة، فدخلها يتجدد مع ثبات الأصل على حاله دون نمو وزيادة، كحال معظم الاقتصادات قبل الثورة الصناعية.

وهذا هو الفرق الشاسع بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد البترولي، يتبعه فرق شاسع في تخطيط الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية بين الدول الريعية والدول البترولية. فالاقتصاد الريعي يبقى حيًّا، لكنه على هامش الحياة، فهو لا يستطيع النهوض السريع لقلة الثروة وعدم نموها، إلا أنه لا يموت لعدم انقطاعها. بينما الاقتصاد البترولي يفتح أبواب ثروات على المجتمع، قد تتزايد ابتداء ولا تنقص، إلا أن نهايتها للزوال ولا تدوم. فإما أن تنهض به هذه الثروات ليتحول إلى اقتصاد صناعي ومعرفي للمحافظة على ثراء ورفاهية البلاد، وإما أن تخدره الثروات وتفسد إنتاجية المجتمع وأخلاقه وتنشر فيه الفساد الإداري وأحيانًا الحروب، كما حدث مع هولندا عند اكتشاف الغاز فيها عام 1959م، بما يعرف بالمرض الهولندي ما دفع النرويج اليوم لعزل عوائد النفط عن اقتصادها. وكما حدث ويحدث الآن في دول افريقيا الوسطى الغنية بالماس والمعادن.

فمن أين دخل على العرب مصطلح الاقتصاد الريعي؟ الجواب، أن مصطلح الاقتصاد الريعي هو مصطلح سياسي لا اقتصادي، ارتبط بالتنظير الاقتصــادي الاشـــتراكي، واول من أتى به كارل ماركس في كتابه «رأس المال». فلو بحثت عن معنى الاقتصاد الريعي لوجدت أن جميع التعريفات والطروحات دائمًا تأتي بصفة الذم لهذا الاقتصاد ولحكومة بلاده، وأنه ينتج عن الاقتصاد الريعي فساد الحكومات وقمع الشعوب. كما يلاحظ أن أطروحاته تحمل روح الحسد وكره الأثرياء وثورة الفقراء. واطروحات دعاة ثورات الشعوب تعتمد على تحريك الصراع بين الغني والفقير لتدغدغ عواطف الشارع العمياء، فتحريك العاطفة لا يحتاج معه لمنطق صحيح!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق