المقالات

قرار العمل والعودة ليس بيد التربية!

قال الشاعر «أبو تمام»:

          البَينُ جَرَّعَني نَقيعَ الحَنظَلِ

                                وَالبَينُ أَثكَلَني وَإِن لَم أُثكَلِ

      ما حَسرَتي أَن كِدتُ أَقضي

                             إِنَّما حَسَراتُ نَفسي أَنَّني لَم أَفعَلِ

 نطلع يومياً على الاخبار والتصريحات التربوية المتناقضة المنشورة في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي تظهر لنا حجم التقصير والإهمال في كثير من المواضيع والملفات والقضايا المبهمة المصير حول العودة إلى التعليم والعام الدراسي بهذه الظروف الاستثنائية وسياسة وطريقة اللف والدوران والتهرب وإخلاء الطرف والتسويف والتأجيل، والذي قد يتسبب بعيداً عن القلق من ارتفاع الإصابات والعدوى والتحذير الصحي بزيادة نسبة الأمية والضعف في القراءة والكتابة بين الاجيال, ونضيف على ذلك الفجوة الكبيرة في تعقيدات استخدام التطبيقات والمجتمع التعليمي الالكتروني وتوفير الأجهزة الالكترونية وخدمة الاتصال.

وبينما تحتفي الجامعة الأميركية في الكويت وتحت رعاية الشيخ صباح الخالد، بتخريج 286 من دفعة 2020 من طلبتها، في حفل تم بثه على منصات مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المناسبة وندعو للجميع بالتوفيق، وقد تداولت كلمة بحسابات منصات التواصل لراعي الحفل سمو الشيخ صباح الخالد ، الذي هنأ أبناءه الطلبة على تألقهم وتحديهم للصعاب في سبيل العلم، وقد أكد سموه على أهمية مواكبة التطورات العالمية الراهنة، حيث قال «أبنائي وبناتي ان الشباب هم الركيزة الأساسية لبناء الوطن ، والرافد الرئيس لرؤية التنموية ولقد أثبت شباب الكويت قدرة عالية لتحمل المسؤولية وكفاءة متميزة بإدارة الازمات تستحق الإشادة منا والتقدير ، يتطور العالم بسرعة مذهلة خاصة في ظل جائحة كورونا، مما يحتم علينا مواكبة هذا التطور بالتحولات الرقمية في جميع قطاعات الدولة، وبخاصة في قطاع التعليم، ولقد أصبحت مراجعة النظام التعليمي في الكويت أمراً لا يقبل الجدل أو التأجيل، وبات تعديل المناهج وتطويرها بما يتوافق مع سوق العمل، ضرورة وطنية مُلِحَّةً لبناء وطن المستقبل».

التعليم الخاص, ونشير إلى المدارس والجامعات الخاصة الأجنبية, قطعت شوطاً كبيراً في التنافس والتحديات الرقمية لمكافحة فيروس «كورونا» المستجد عبر مواصلة الخطة التعليمية وعبر الوسائل التعليمية المتاحة وبسياسة وقرار عملي مختلف كثيراً عما يدور في ذهن الشاعر «ابن الوزارة» وبيت القصيد والخيارات المتاحة.

فالقطاع التربوي يعاني من أزمة بعيدة عن جائحة فيروس «كورونا» المستجد, ويحتاج للمشاركة وتطوير العمل والارتقاء لمجاراة التنافس والتحديات العصرية عن طريق العقل الواعي والشخص المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب لإدارة القطاع المؤسسي وبكفاءة وبرؤية وقرار وخطة واضحة  بعيدا عن التسوية والترضيات والرضوخ للضغوطات وغياب الشخصية وسهولة السيطرة والتحكم من جميع الاطراف، وفي غنى عن من لم يسجل إنجازا واحدا في المسيرة المهنية سوى في الترقيات الوظيفية بالأقدمية، وإلى هذا الوقت لم تدعو التربية من وزارة الصحة النظر لقرار العودة إلى المدراس وذلك لعدم تضمن خطة العودة إلى الحياة الطبيعية أي إشارة للتعليم والتربية.

ونقترح من باب المشاركة في الآراء والمصير ضرورة وضع خطة تجاري خطة العودة إلى الحياة الطبيعية بالتدرج للعودة إلى الدراسة في العام الدراسي القادم وبالالتزام في التعليمات والاشتراطات الصحية الوقائية وبنسب متفاوتة يسهل معها تطبيق التباعد الجسدي في الصفوف لتجاوز مثل هذا الظرف والجائحة وخاصة أن السياسة والقرار والمناهج لم تتطور ولم ترتق بالتأليف والتدريب والتأهيل لتواكب التحولات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق