المقالات

تزوير في شهادة «رجل مهم»

يحكى أن وافداً مصرياً اسمه «أيمن» جاء للعمل كمدرس لغة عربية بمدارس «التربية». كان ذلك عام 1991، لكن العمل في الحكومة لم يعجبه، فاتجه للعمل في القطاع الخاص، وأنشأ معاهد خاصة عدة، من أبرز أعماله إرسال طلبة للخارج، للحصول على شهادات جامعية وشهادات بالحصول على دورات تدريبية من جهات حكومية. عمليات التزوير التي تم الكشف عنها بلغ عددها 600 عملية. هذا بالطبع ما تم كشفه، لكن من المؤكد أن ما خفي ربما يكون أعظم!

المضحك في الموضوع أن «الفرعون المزور» قدم خدماته لعدد من القياديين في بعض المواقع. وقد وصلوا إلى مواقعهم بعد الحصول على هذه الشهادات المزورة. أما الكوميديا السوداء فتحكي فصولها أن من وصلوا إلى مواقعهم القيادية بالشهادت المزورة مازالوا يجلسون على عرش قيادة المؤسسات التي يعملون فيها.

هذا المزور الخطير، ليس أول مزور، ولن يكون آخر المزورين. فيبدو أن هناك شبكة إجرامية تعمل في هذا المجال وتحقق أرباحاً هائلة، وتمارس الكسب الحرام منذ سنين طويلة في ظل حالة الغياب الكامل لدور الوزارة. فلو أن المسئولين بوزارة التربية يقومون بدورهم في مراجعة وتدقيق الشهادات لما وصلنا إلى هذه المهزلة. ولو كانت المكاتب الثقافية، وخصوصاً داخل مصر، تقوم بأدوارها هي الأخرى لما وصلت بنا الحال إلى هذا المنحدر.

لقد أثبتت التحقيقات أن الشهادات المزورة مختومة بالأختام الرسمية للجامعات ولوزارة التعليم العالي ما يعني أن هناك  بعض المسؤولين داخل المؤسسات التعليمية التي خرجت منها يعملون ضمن عصابة أوسع للتزوير. وإذا كانت هذه العصابة تقدم خدماتها لبعض المسؤولين والقياديين ببلادنا فمعنى ذلك أن هناك ما يمكن وصفه بالمشاركة الرسمية من جانب مسؤولين لدينا في هذه الأعمال الإجرامية. ومن المؤكد أن القيادي الذي استفاد من خدمات «المزور المصري» سيرشد غيره إليه وهكذا تدور الدائرة الخطيرة حتى ينتشر الفساد في كل الربوع.

الكفاءة هي أساس الأداء الجيد. ووجود قياديين ضمن زبائن «المزور المصري» يقدم لنا تفسيراً لحالة التراجع والتردي في مستوى الأداء داخل عدد من مؤسساتنا. التزوير هو السر في الفساد، خلال جائحة كورونا، التزوير هو سر كل خراب.

إذا لم تضرب الحكومة بيد من حديد على رؤوس المزورين فتوقع أن يشهد الواقع في بلادنا تراجعاً أكبر في الأداء، قد يصل بنا في لحظة إلى حد الانهيار.. أنقذوا ما يمكن إنقاذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق