المقالات

عام 2003

ركبت باص النقل الداخلي محتضنة دفتري الذي اعتدت أن أنقل إليه القصائد التي تعجبني من أشعار الوطن، أستطلع وجوه الناس المحتقنة بمشاكلها وأبكي على مهل،ليس عندي هاتف خليوي يقطع حزني بمكالمة، ولا معي إلا وجه محمود درويش بين سطور قصيدته يوميات جرح فلسطيني يرسم على صفحة قلبي ملامح التغريبة، لم ينتبه أحد لماذا أبكي، ومالذي يقوله لي الجرح المكابر عن وطن في حقيبة، ولاجئ مهاجر.

لم ينتبه أحد من فرط اتكاء الحياة على أولئك المحشورين في باص متوجهين كل إلى سفح من سفوح الفقر المتفشي في حمالات الباص الأخضر متشبثين بأكياس الخضار التي تحز أصابعهم في سباق اللقمة، وبينهم المتوترون من تفتيش مفاجئ وليس معهم كرت القطع الذي تقصه الماكينة بجانب السائق، لم ينتبه أحد من هؤلاء أن بغداد كانت قد سقطت على يد الأميركان، وأن العراقيين دخلوا التغريبة. وأنهم بعد سنوات وسنوات سينامون على أمتعتهم وتغريبتهم وتشريقتهم في البحر حيث لا بوصلة، لأنهم لم يعرفوا معنى ديمقراطية الأميركان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق