المقالات

في عظمة خلقه

عظمة الله في عظمة خلقه، هذه هي الحكمة التي اختارها د. احمد زكي اول رئيس تحرير لمجلة « العربي» الخالدة التي انشأها صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر وصدر العدد الاول منها في ديسمبر 1958 لتكون رائدة وفاعلة تماما كما انشأ في عام 1966 الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي « نقل اختصاصها في 1996 الى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية» التي بنت نحو خمسة الاف مدرسة في اليمن وفي ثلاث دول عربية اخرى في المنطقة الى جانب آبار مياه الشرب والمساجد والمستشفيات والجامعات في دول هي اليوم مزدهرة ثرية بعدما باتت واحات للعمارة والاسواق والسياحة والخدمات الترفيهية، وقد هيأ لي عملي الصحافي ان اسمع شهادات تقدير وامتنان من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ومن ثلاثة رؤساء حكومات سابقين في اليمن « محسن احمد العيني وعبد العزيز عبد الغني وعبدالكريم الارياني » كما سمعت شهادة حق من عبد الرحمن الجفري. وكان وراء فكرة قيام الصندوق الكويتي للتنمية الذي ارتبط بشكل رسمي باسم صاحب السمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد عندما كان وزيرا للمالية إلا ان قلب وروح ودماء هذا الصندوق الذي قدم مساعدات وقروض وهبات لنحو 107 دول نبعت وترعرعت مع الشيخ صباح الاحمد الذي تولى ادارته واهل الكويت لدخول الامم المتحدة عضوا كامل العضوية بدون الحاجة الى شهادة او تزكية من اي دولة او هيئة. بحسن ادارة وانسانية هذا الرجل قدم الصندوق 984 قرضا بلغت قيمتها 6 مليارات و 442 مليون دينار كويتي «21 ملياراً و 902 مليون دولار». وهو اول مؤسسة انمائية في الشرق الأوسط تقوم بالمساهمة في تحقيق الجهود الإنمائية للدول العربية و الدول الاخرى النامية. وقال لي عبد العزيز احمد البحر اول مدير للصندوق انه ومساعد الصالح المطوع قابلا اول من قابلا العاهل الاردني الراحل الملك الحسين بن طلال بترتيب من الشيخ صباح الاحمد الذي اعطى الصندوق فاعلية ما كان يمكن ان يتطور وينمو لولاها. كان الصندوق يحظى بدعم غير محدود من رئيسه اول الامر المغفور له الشيخ جابر الاحمد إلا ان كل نشاط ومبادرة تمت من خلال رئيس الصندوق الشيخ صباح الذي نقلت له ما قاله البحر عنه فقال لي: لا داعي لنشر ذلك. لكني نشرته في كتابي عن سيرة مساعد الصالح. وعندما استضفت د. سعيد سلمان رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تلفزيونيا قال ان الكهرباء دخلت الى الامارات بدعم من الكويت ومن وزير خارجيتها تحديدا وقال انه، اي الشيخ صباح الاحمد، الذي كان وراء بناء جامعة الامارات. واستمتعت الى شهادات متفرقة من الراحل احمد السقاف وكان من مديري هيئة الجنوب والخليج الذي رأى ان الصندوق ما كان يمكن ان يعمل لولا ارادة قوية فاعلة وقلب نابض بالانسانية والعروبة. وقال لي وقتها: لا تسمع من احد ولا تقرأ لاحد وانما تابع اعماله ولولا الشيخ صباح لما استمر الصندوق. وهو ايضا صاحب فكرة مجلس التعاون الخليجي وسألته مرة : هل انت راضٍ عما حقق المجلس على الرغم من الضغوط التي تمارس على الكويت لإبطال مسيرتها الدستورية وضمها باتفاقية أمنية يمكن ان تقلب مسارها؟ فقال ان المجلس لايحتاج الى بيان ويكفي انه ابقى دوله خارج نيران الحرب العراقية الايرانية كما انه نقل الكثير من ثمار التجربة الكويتية الى البيت الخليجي وفتح ابواب التقارب الاسري والتزاوج والتملك والعمل والانتقال ووحد الى حد ما السياسة الخارجية. وماذا عن اخطاء المجلس والخلافات؟ قال انها لا تساوي شروي نقير امام انجازات وأهمية بقاء المجلس. وأعرف تماما ان الحياة الدستورية ماكان يمكن ان تستمر لولا تشبثه بها . كما اعرف ان امر تحرير الكويت ماكان سيتحقق بالسرعة والطريقة التي تحقق بها لولا الجهد والنشاط والتحرك الفاعل الذي قام به واذكر في فبراير 1998 التقيت مصادفة في لندن مع الامير سعود الفيصل اشهر وزير خارجية سعودي. وتحول الحديث من لقاء معد لان يكون صحافيا الى تجاذب سياسي. ودار شيء منه عن شخصية الشيخ صباح الاحمد، فقال لي الفيصل: انه معلمنا، منه تعلمنا الكثير ومن صبره وحنكته وفطنته توصلنا الى الكثير، وبقوة ارادته سنصل الى غاية اهداف مجلس التعاون. وأشار الى مسألتي تطويق الخلاف بشأن طريقة التعامل مع الغزو الغادر، فقال انه الشيخ صباح وليس ايا منا من اوقف زحف الرئيس العراقي الى خارج الكويت. وعن موقف الدول الكبرى في جلسة مجلس الامن التي صوتت لصالح تحرير الكويت بالوسائل اللازمة اذا رفض العراق الانسحاب من الكويت، قال الفيصل: كنا نخشى من فيتو سوفييتي الا ان ادوارد شيفردنازه لم يعارض مبدأ التحرير بالقوة. استغربت، الا ان هذا الاستغراب تبدد بعد معرفتي بان الشيخ صباح الاحمد استبق الاجتماع بجهد مكوكي اقنع موسكو وشيفردنادزه بشرعية الموقف الكويتي وحق الكويت في استعادة حريتها . أكرمني الرحمن بدور ما من خلال الشيخ صباح الاحمد في العمل بإدارة تحرير الانباء الكويتية في المنفى ايام الغزو وفي إعداد كتيب عن سجل الصندوق الكويتي للتنمية وزعته الكويت في الامم المتحدة يوم إلقاء الامير الشيخ جابر الاحمد كلمته التاريخية المؤثرة من منبر المنظمة الدولية للعالم. وما كان لي ان اواصل العمل وأن يكرمني الله بما فعلت اعلاميا في حياتي لولاه « الشيخ صباح الاحمد». البداية كانت من عام 1996من خلال جريدة «الانباء» ومحمد خالد القطمة وخليل بيضون ونجيب عبد الهادي واستمرت 44 عاما. التقيته وتجولت معه وحضرت معه اكثر من قمة عربية اخرها قمة عمان 1988 وظلت العلاقة والاتصال الى اليوم وهي اطول علاقة له مع اعلامي، وأكثر شفافية وصراحة ومصداقية واحتراماً. وكنت أسميت ابني الاكبر «نواف» تيمناً باسم سمو نائب الامير الحالي وتعاملت معه عن قرب في كل المناصب التي خدم بها الكويت، وكنت قد جلست معه وهو وزير للدفاع قبل ايام على اليوم المشؤوم، وكان مدير مكتبه يومها الاخ حسين الذياب الانسان الوطني القدوة وكنا معا انا والاخ حسين على قناعة بأن لهذا الرجل دوراً قيادياً كبيراً قادماً وانه يحمل في داخله كنزاً من العطاء. وبعد يومين تم ايفادي الى القاهرة لتغطية اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الاسلامية للرد على افتراءات صدام حسين بشأن النفط والحدود. وقيل لي: انت عراقي لكنك ابن الكويت وأنت ادرى بسياستها وسلامة موقفها وحسن نواياها. وخلال فترة اصدار «الانباء» في القاهرة كان يخصني بكثير من الاخبار التي احتاج اليها، عبر الهاتف وبشكل مباشر انها قصة طويلة ونادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق