الإقتصاد

تريليونات تبخرت من صناديق التقاعد العالمية

في الأسبوع الأول من هذا الشهر احتلت قصة راسل ونست البالغ من العمر نحو 70 عاما، الذي عمل لما يقارب 40 عاما في قطاع العقارات، عديدا من صفحات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. قبل خمسة أعوام تقريبا أنهى مسيرته المهنية مديرا تنفيذيا لإحدى الشركات العقارية الصغيرة في مقاطعة كنت الإنكليزية، لكنه تلقى أخيرا إشعارا من صندوق المعاشات التقاعدية الذي اشترك فيه قبل نحو 30 عاما، وهو أحد أكبر صناديق التقاعد الكبيرة في أوروبا، بأنه نتيجة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، فإن معاشه الشهري سينخفض 15 %. وعلى الرغم من أن راسل ونست كان يتوقع مثل تلك الأنباء منذ بعض الوقت، إلا أنه لم يتوقع نسبة الـ15 %، وبعد أن كان يعلق آمالا كبيرة على أن يقضي أعوام تقاعده خاليا من القلق، في ظل ادخار معاشه التقاعدي لأعوام، على أمل الاستمتاع بالسفر إلى الخارج خاصة إلى منطقة الشرق الأوسط للاستمتاع بالشمس، لم يعد أمامه غير إعادة ترتيب أوراقه من جديد، بما في ذلك العمل بدوام جزئي في هذه السن والتخلي عن بعض مخططاته.
بدورها، قال الخبيرة الاستشارية في عدد من الصناديق التقاعدية البريطانية كاتي توموسن ، «تشير البيانات الدولية المتاحة إلى أن أصول المعاشات التقاعدية نمت خلال العقد الماضي، إذ بلغت على المستوى العالمي 44.1 تريليون دولار في نهاية عام 2018، وذلك على الرغم من انخفاضها النسبي مقارنة بنهاية عام 2017، ويرجع الاتجاه العام لنموها على المدى الطويل إلى صافي العوائد الحقيقية التي تم تحقيقها، وكذلك زيادة المساهمات المدفوعة حيث يتم تغطية مزيد من الأشخاص من خلال خطة المعاشات التقاعدية في عديد من البلدان».
وتضيف «صناديق التقاعد في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية احتفظت في عام 2019 بـ32.3 تريليون دولار، لتحقق بذلك زيادة تقدر بـ13.9 % مقارنة بعام 2018 واحتفظت الولايات المتحدة بأكبر كمية من الأصول في المعاشات التقاعدية، وفي أكتوبر الماضي قدرت بـ18.8 تريليون دولار أي ما يقارب 60 % من أصول المعاشات التقاعدية في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تليها المملكة المتحدة بفارق كبير للغاية إذ لم تتجاوز 3.6 تريليونات دولار وتحتفظ سبعة بلدان وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وهولندا وكندا واليابان وسويسرا بأكثر من 90 % من جميع أصول صناديق التقاعد في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». ونحو 75 % من أصول صناديق التقاعد يتركز في محافظ استثمارية من الأوراق المالية «أسهم وسندات»، وعلى الرغم من وجود ميل استثماري عام لدى المسؤولين عن إدارة الصناديق التقاعدية في العالم للاستثمار في السندات مقارنة بالأسهم، فإن التراجع الاقتصادي الدولي نتيجة جائحة كورونا ترك بصمات سلبية على إجمالي الأصول المالية المتاحة لصناديق التقاعد، إذ تكشف بعض الأرقام الأولية التي لم يتم تأكيدها بعد بشكل قاطع، أن إجمالي أصول تلك الصناديق تراجع خلال الربع الأول من العام الجاري 8 % مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق