المقالات

أثر قرار انتهاء العام الدراسي على المستقبل

بعد شهور من المصير المجهول والأيادي المرتجفة أعلن وزير التربية وزير التعليم العالي إنهاء العام الدراسي الحالي على أن يتم دمج المتبقي من منهج الفصل الدراسي الثاني لهذا العام، مع الفصل الأول من العام المقبل، وقد تقرر اعتماد نقل الطلبة في مراحل رياض الأطفال والابتدائي والمتوسط، إلى الصف الذي يليه، في حين تم اعتماد آلية نقل طلبة الصفين الـ10 والـ11 إلى الصف الذي يليه، على أن يحق لكل طالب ليس لديه درجة نتيجة الغياب، دخول اختبارات الدور الثاني، وفيما يتعلق بالصف الثاني عشر، وقد تم تحديد الفترة الزمنية المتبقية من الفصل الدراسي الثاني من العام الحالي «2019 – 2020» بستة أسابيع، موضحا أنه تم تعديل المناهج بما يوافق الفترة الدراسية المستكملة، والمقرر عقدها في الشهرين المقبلين ، وذلك عبر التعليم الإلكتروني «عن بعد».
ومثل هذا القرار قد اتخذ متأخرا كثيرا وسط عالم لا يهدأ من المعرفة والتحديث، ومن الضرورة متابعة التعليم عن بعد عبر تطبيقات مجتمع تعليمي موثقة بعيدا عن خرافة تفعيل مواقع «المنصة التربوية» و«البوابة التعليمية» وبعيدًا عن الضغوطات السياسية من بعد الاستجواب والموقف المحرج الذي وضع فيه أمام متابعة المدارس الخاصة والعمل والتعليم عن بُعد وتخرج الطلاب خلال جائحة «كورونا» المستجد بينما أقرانهم في التعليم الحكومي والتعليم النوعي «التربية الخاصة والتعليم الديني» تأخروا كثيرا وقد أثر ذلك على مستقبلهم.
تداعيات قرار انهاء العام الدراسي وانتقال الطلاب إلى مراحل تالية دون مرحلة التقييم والقياس في التعليم الإلزامي «الابتدائي والمتوسط» على وجه الخصوص قد يؤثر كثيرا على أداء الطلاب في مراحل التعليم التالية، فالمناهج التعليمية وجميع الطلاب وأغلب المعلمين غير مؤهلين لمواكبة التعليم الالكترونية فهي مسألة ترتبط بالثقافة والتدريب والتأهيل وليس التطبيق الفجائي بقرار اتخذ على عجالة لإخلاء الطرف والمسؤولية، ونضيف نقطة في غاية الأهمية وتتعلق بالأثر النفسي والصحي على الطلاب في ابقائهم طيلة هذه الشهور بلا دراسة وصعوبة مسايرة ومجاراة مثل هذا النوع الحديث دون إعداد وتهيئة، وكذلك من جانب خطة المناهج التعليمية ونظام الوحدات التكاملية في المواد العلمية في مراحل التعليم، ومثل هذا القرار الفجائي دون تعديل مدروس وخطة استراتيجية يضعف النظام التعليمي ويقوده إلى الخروج من الترتيبات بعد الاستقرار في مراتب التعليم الأخيرة على مستوى العالم.
والتعليم بالكويت ليس تحديات قائمة مستجدة بدأت هذا العام الاستثنائي مع جائحة «كورونا» المستجد وإنما على مدار السنوات الماضية، فهناك مشاكل رئيسية تتلخص في عدم غياب القرار وفق نظام وخطة استراتيجية جادة وواضحة، وكذلك في فقدان الاستقرار الإداري بالمراكز العليا المشرفة على المنظومة التعليمية وقطاعاتها ما يؤدي لغياب الرؤية التي تعبر عن رؤية الدولة، وبالإضافة إلى فرض الاشخاص بخبراتهم وأفكارهم وتوجهاتهم بعشوائية في التعليم والمصير المشترك بالإضافة إلى تسييس النظام التعليمي والقطاعات والادارات بالتدخلات السياسية لتقييد المشاريع التربوية والعمل رغم وجود «رؤية كويت جديدة» إلا أن التحديات والعقبات كبيرة ومتباعدة فيما بين النظرية والتطبيق والمخرجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق