المقالات

رحيل بدر الطمیان وعبدالعزيز الغنام الحربي في يوم واحد لله الأمر من قبل ومن بعد

ألم ما بعده ألم، فقدانك أخوين لك عشت معهما وكبرت معهما وأكلت الحلو والمر معهما حتى أصبحا من ضروريات الحياة بالنسبة لك، ولو كان غير الموت لدفعناه بالنفس والنفيس ولكنها مشيئة الله الغالبة فأنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما یريد ولله در الشافعي حيث يقول:
يريد المرء أن يعطي مناه
ويأبي الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي
وتقوى الله أفضل ما استفادا
بدر ناصر الطميان كان بمثابة الأخ الأكبر لي، لا أستغني عنه، وكل من سكن الجهراء يعرف طيبة أبا خالد وكرمه وأخلاقه العالية وتمسكه بأصالة ما تركه الآباء والأجداد من موروث فاضل، فالكل يحبه ويحترمه وقد ربطته علاقة طيبة بوالدي عثمان، فلا يمر يوم إلا وأراه فيه، ثم انه كان مديرا للشؤون فكان مثالا يحتذى في حسن المعاملة حتى أنه يأخذ معونة الشؤون بيده ويوصلها بنفسه الى عجائز الجهراء راجيا من المولى الأجر والثواب، وبعد وفاة زوجته رحمها الله عاني من المرض كثيرا حتى اختاره الله الى جواره رحمه الله وغفر له وإني والله وآياه كقول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا
الطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكنا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فإن تكن الأيام فرقنا بيننا
فقد بان محمودا أخي حين ودعا
والحق أن بدر الطمیان كان اسما على مسمى وهو بالنسبة لي ولغيري الكثير خسارة فادحة، وماهي إلا سويعات حتى قيل لي توفي عبد العزيز عبد الله الغنام فنزل الخبر علي كالصاقعة وتضاعف همي واشتد حزني، فهذا الرجل كان بمثابة أخي ووالده أيضا والدي وقد رافقته طويلا لم يكدر خاطري في يوم من الأيام، ليس هذا فحسب وإنما كان بمثابة الأب لإخوته بعد وفاة شقيقه الأكبر غانم، يعامل اخوته وكأنهم أبناؤه بود ومحبة، وقد خدم وطنه في الحرس الوطني لسنوات طويلة، ثم أصيب بالمرض وعانی منه معاناة شديدة حتی وافته المنية فرحل من هذه الدنيا الفانية الى دار القرار مأسوفا عليه ولاشك أننا على أثره سائرون، ولكنها لذعة فراق الحميم، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة واللهم لا اعتراض على مشيئتك وقد صدق المتنبي حيث يقول:
رماني الدهر بالأرزاء حتی
فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام
تكسرت النبال على النبال
فإن تصبر النفس تلق السرور
وإن تجزع النفس أولى لها
نهين النفوس وهون النفوس
يوم الكريهة أبقى لها
والحق وان مات بدر وعبد العزيز فهما باقيان في ذكراهم الطيبة وأفعالهما الكريمة وأخلاقهما الفاضلة وبإذن الله تعالی سيجدان خيرا منا أهلا وأصحابا فنسأل الله لهما الرحمة والمغفرة ولسان حالي يردد بحزن وألم قول الإمام علي:
لكل اجتماع من خليلين فرقة
وإن افتقادي واحدا بعد واحد
دليل على أن لا يدوم خليل
يود الفتي أن لا يموت حبيبه
وليس الى مايبتغيه سبيل
وليس جليلا رزء مال وفقده
ولكن رزء الأكرمين جليل
لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع
وفي القلب من حر الفراق غليل
هذا ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق