الأولى

الأجهزة الرقابية كبّلت التنمية

حالت الأجهزة الرقابية في البلاد دون اللحاق بركب التطور في جميع المجالات مثلما حدث في بعض الدول الخليجية، حيث كبلت هذه الأجهزة يد الحكومة وشلتها عن عملها في مجال التنمية، بل امتدت مساوئها بإفشاء الواسطة والمحسوبية في جميع وزارات ومؤسسات الدولة التي كرست كل امكاناتها من أجل التطور وبناء الدولة الحديثة ومن ثم الوصول إلى العالمية ولكن للأسف الشديد سكوت الأجهزة الرقابية ورضوخها للواسطة والمحسوبية حالاً دون ذلك، ما كبد البلاد خسائر فادحة.
فديوان المحاسبة رغم أنه انشئ في العام 1964 ليكون بمثابة هيئة مستقلة للمراقبة المالية ويلحق بمجلس الأمة الإ أنه في السنوات الأخيرة، تحول الى أداة سياسية من خلال اختيار قياديي الديوان وفقاً لأجندات وحسبة سياسية وصفقات انتخابية وتحولت أعماله التي كان من المفترض ان تعتمد على الرقابة الفنية البحتة الى رقابة بيروقراطية متخلفة جامدة تعتمد على رقابة سابقة ولاحقة عطلت المشاريع وكبدت الدولة الأموال الطائلة دون ان يستطيع الديوان معالجة التجاوزات المالية والادارية في الأجهزة الحكومية والتي زادت عاماً بعد آخر، فقد كانت تقارير الديوان السابقة تمتلئ بالمخالفات الصغيرة وتغفل المخالفات الجسيمة ولكن هناك نهجاً جديداً في التعامل مع المخالفات مؤخراً.
وبجانب ذلك، كان لمجلس الأمة اليد الطولى في تأخر البلاد عن ركب التنمية والتطور، حيث تسبب النواب على مدى اكثر من 50 عاماً في تفشي المحسوبية والواسطة في الاجهزة الحكومية وسن قوانين قيدت التجارة والتي كان من أبرزها قوانين
الـB.O.T والتي أدت الى تدهور النشاط العقاري والاقتصادي في البلاد، وأدت الى هروب الشركات العالمية والتي كانت ترغب في الاستثمار وأفرغت هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص من محتواها وإحجمت ذلك الجهاز المهم.
ودور مجلس الأمة السلبي لم يقف عند ذلك الحد، بل استمر في انشاء لجان التحقيق المتتالية والتي عملت على ايقاف اغلب مشاريع الدولة وتعطلها بحجة التحقيق، الأمر الذي كبد الدولة الأموال الطائلة وكان من أبرز تدخلات مجلس الأمة السلبية الغاء عقد المشاركة مع شركة «الداو» والذي أدى الى غرامة كبرى تحملتها الخزينة العامة بمبلغ تجاوز ملياري ونصف المليار دينار.
وساهم مجلس الأمة في انشاء جهاز المراقبين الماليين، ودوره لا يختلف كثيرا عن ديوان المحاسبة، فزاد من جمود الإدارة الحكومية وتسبب في فوضى وتداخل صلاحيات مع الأجهزة الحكومية في الهيئات والوزارات دون ان يكون لوجوده فائدة ترجى.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن قوانين انشاء وعمل لجنة المناقصات البالية والمتخلفة والتي جاءت كذلك من رحم البرلمان، تسببت في افشاء الواسطة وانتشار الفساد وهو ما اتضح جليا من فشل أغلب مشاريع الدولة وتعطلها نتيجة الاختيار الخطأ والواسطة في تأهيل الشركات المشاركة في مناقصات الدولة وخططها التنموية.
وقد كان لقاء سمو رئيس الوزراء بهذه الأجهزة وحثها على التكامل ومحاربة الفساد وتسهيل العمل الحكومي.
فالأجهزة الرقابية في الدولة المتعددة: ديوان المحاسبة، جهاز المراقبين الماليين، مجلس الأمة، لجان تحقيق، وزارة المالية، وحدة التحريات المالية، هيئة «نزاهة»… الخ، تسببت في تعطيل مشاريع التنمية بسبب تداخل عمل تلك الجهات وتعسفها في استخدام سلطاتها في عرقلة المشاريع الكبرى، وكبلت يد الحكومات المتعاقبة عن التحرك والعمل، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة لإعادة هيكلة تلك الأجهزة ودمج بعضها ببعض وتطوير اسلوب عملها حتى لا تكون حجر عثرة أمام التقدم والتطور والذي يحتم على الدولة والحكومة السرعة في العمل والانجاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق