المقالات

إظهار الحقيقة

مع ظهور أوجه إنفاق جديدة للميزانية، توقع تقرير حديث صادر من وزارة المالية الكويتية أن اقتصاد البلاد سيتأثر من انتشار فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم العجز بالميزانية. فما ورد في التقرير السنوي لديوان المحاسبة من ملاحظات تضمنت مخالفات وتجاوزات مالية وإدارية في غالبية الوزارات والجهات الحكومية، وجب أذنا نيابية صاغية، مرفقة بـ «أمل» في تقديم تعديل على قانون الديوان يوجب الإحالة الى النيابة مباشرة، مع أهمية تفعيله المادة «60» من القانون التي تتيح له حق تشكيل لجان لمحاسبة المخالفين. وكانت ملاحظات الديوان « زلزالا» لدى غالبية الوزارات، إذ شكل عدد كبير من الوزراء لجاناً لدراسة الملاحظات على وجه السرعة، ولم نر احدا احيل الى النيابة، فلو حصرنا ملاحظات ديوان المحاسبة على مدار الـ10 سنوات الماضية لوجدنا في الصحة فقط ما يزيد على 13.5 مليار دينار من مزايدات مباشرة واستهلاكات ومناقصات وممارسات غير الزيادات غير المتعارف عليها في التجارة حيث هامش الربح يزيد على 1000٪ ان تقارير ديوان المحاسبة تمثل أحد أهم الأدوات لكشف الفساد في الأجهزة الحكومية، الا انها وللاسف على مدى سنوات طويلة لم يتم التعامل معها بصورة جدية سواء من الحكومات أو البرلمانات، والدليل على ذلك تصريح رئيس ديوان المحاسبة السابق الذي عبر عن أسفه لعدم تفاعل السلطتين مع تقاريره. إن الحكومة مطالبة بالأخذ بملاحظات الديوان وإصلاح أخطاء اداراتها وأجهزتها، واحالة المتسببين بالتجاوزات الى النيابة العامة للحفاظ على أموال الدولة العامة، كما أن مسؤولية أعضاء مجلس الأمة تفعيل أدواتهم الدستورية لتحقيق الرقابة البرلمانية على تلك المخالفات وليس الاكتفاء بالاستشهاد بما في تلك المخالفات في تصريحاتهم، كما قال احد النواب
ومن هنا نؤكد اننا امام مهمة صعبة علي وجه الخصوص في «الصحة»، ان قيمة التعاقدات لمواجهة ازمة كورونا تبلغ 752 مليون دينار وان المبالغ التي تم صرفها خلال شهرين تصل الى 312 مليون اغلبها تم لوزارة الصحة، وان ديوان المحاسبة قام بإلغاء 13 عقداً لوزارات الدولة منها 11 عقدا تخص وزارة الصحة. ومن هنا نسأل «المحاسبة» عن الشركة التي يبلغ رأسمالها 1000 دينار وتم التعاقد معها بعقد قيمته خمسة ملايين و600 الف دينار. وقال احد النواب انه سأل «المحاسبة» وأكد ان الموضوع صحيح وأن رأسمال الشركة الف دينار كما ان هناك تضارب مصالح في ان طبيب اسنان يمتلك هذه الشركة. فضلا عن ان هناك مليار دينار للعلاج بالخارج بلا تسويات في 18 عاماً، حيث أسفرت أعمال الفحص والمراجعة التي قام بها ديوان المحاسبة على حسابات وسجلات وزارة الصحة عن العام المالي 2018/2019 عن انخفاض الايرادات المحصلة خلال هذا العام بـ24.9 مليون دينار، وبنسبة 13.5٪ عن المقدر، فضلا عن زيادة المصروفات الفعلية عن العامين الماليين السابقين وبنسبة 48.5٪ عن العام المالي 2016/2017 و29.8٪ عن عام 2017/2018. ما يؤكد ان وزارة الصحة تحتاج للرقابة الدائمة عليها ليس طعنا في احد ولكن حرصا منا على أموال الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق