المقالات

براءة المارقين… وإدانة المصلحين!

التراخي والتساهل في تطبيق القانون تحت أعذار واهية تتعلق بالمصلحة العامة والواسطة والمحسوبية والانتقائية، شكلا صورة سلبية في المجتمع ورسالة للأفراد لمخالفة القانون دون وجّل أو خوف فخرجت علينا ظاهرة غسيل الأموال والاختلاسات والرشاوى والتنفع والتربح من العمل الحكومي!

تفشي ظواهر الفساد وازدياد حالته مؤخراً جاء متناغما مع الفساد السياسي والإداري والاقتصادي لأن البيئة والأوضاع في البلد شجعت ودعمت ذلك الفساد بصورة مباشرة وغير مباشرة، وهو وضع وصل الى مرحلة خطيرة قد تؤدي لا قدر الله، إن لم تتم مواجهته الى دمار وخراب لا يحمد عقباه في المجتمع والدولة.

الأمثلة كثيرة ومتنوعة على ذلك الفساد المستشري، لكني أريد التركيز اليوم على حديث الساعة وهو قرار النائب العام بالحجز على أموال مشاهير السوشيال ميديا، لأن ذلك الفساد ومنذ سنوات ماضية كان الجميع يحذر منه في جميع المنابر، ولكن آذان المسؤولين في الدولة كانت تتجاهل تلك النداءات وهو ما وضع علامات استفهام كبيرة آنذاك عن سر عدم التحرك الحكومي الجاد لمعاقبة جريمة غسيل الأموال.

الفوضى الحاصلة من قبل المشاهير وأثرهم السلبي اجتماعياً واقتصادياً وتقاعس أجهزة الدولة عن إيقافهم عند حدهم يؤكد أن تلك الفئة لها من يدعمها من قيادات ومسؤولين لتحقيق أجندات ومصالح خاصة متبادلة للطرفين، وهو ما أدى بالنهاية الى تحويل البلاد إلى مرتع إقليمي لغسيل الأموال القذرة تحت سمع ونظر الجميع.

التراخي والتساهل والاستفادة غير الشرعية المتبادلة بين الطرفين «بعض المشاهير وبعض المسؤولين» كانت سببا في تدمير القيم والعادات والتقاليد، وهي بوجهة نظري لا تقل خطورة عن قضايا تدمير الاقتصاد والعملة الوطنية دون أن نجد من يحاسب من يدمر الأجيال الشابة ويشغلهم بتوافه الأمور.

الحكومة الحالية لديها نية صادقة في نزع ثوب التراخي والتساهل ومواجهة رموز الفساد في البلد وتطبيق القانون، لكن الكثيرين يعتقدون أن المتنفذين لديهم القدرة على تعطيل عمل الحكومة وايقافها عند حد التصريحات الإعلامية دون التنفيذ، وهو ما أكدته فيديوهات المشاهير المتهمين بغسيل الأموال مؤخراً، الذين خرجوا علينا وهم يستهزئون ويضحكون على تحركات أجهزة الدولة دون خوف.

فهل تستطيع الحكومة مواجهة ملفات الفساد وداعميهم أم ان دورها سيقتصر فقط على الإحالة الى النيابة العامة بأدلة ضعيفة متعارضة واجراءات غير سليمة حتى تكون البراءة في النهاية من نصيب المفسدين والفاسدين في البلد، ومن ثم معاقبة المصلحين بتهم التشهير بذمم اللصوص المارقين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق