المقالات

صفعات متتالية بوجه العنصرية والفتنة

انتشر في منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لعامل كاشير في جمعية يتعرض للصفع ثلاث مرات دون أن يُبدي أي ردة فعل سلبية تجاه الأمر، وهذه الصفعات مع شديد الأسف والاعتذار، و«العفو عند المقدرة» هي رسائل واضحة للمجتمع بضرورة تقويض إعلان ووقفة جادة لنبذ ومكافحة مثل هذه الممارسات والخطابات الكريهة، فكما تداول بتزامن بأن الكثير من الشكاوى والاساءات والاعتداءات كانت تحصل وقد انتشر مقطع صوتي متزامن مع الحدث لرئيس مجلس إدارة الجمعية يرفض مثل هذه السلوكيات والممارسات الخاطئة والموضوع لم ينته عند هذا الحد، فالتفاعل ليس جديدا مع مثل هذه المواضيع والقضايا المستجدة مع فيروس «كورونا» المستجد الذي نأمل أن يكتشف له العلماء لقاحاً فعالاً للشفاء من مرض العنصرية والاستعلاء والنظرة الدونية للآخرين وخاصة العمالة المهاجرة «الوافدين»، فهذا الخطاب غير الإنساني هو نتيجة السكوت المطبق الذي تجاوز كثيرا الحدود وقد وصل هذه المرة إلى مد اليد وإلى أفعال أكثر وحشية وهو الأمر المرفوض، وهذه الصورة لا نتجاهلها وإنما نعول عليها بأنها فتنة وأفعال شاذة ليست ذات صلة بالمجتمع لا تعكس الواقع الإنساني والذي دائما يرفع شعار ولواء السلام والتسامح والتعايش ومكافحة العنصرية والتمييز ويتابع مسير العمل الإنساني وبتوجيهات سامية.
و‏لا بد من وضع حد لمثل هذه الأفكار والخطابات والمشاركات التي تدعو إلى الفتنة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام التي تغذي العنصرية والكراهية والتي تؤثر على العلاقات الخارجية وعلى العلاقة بين المواطنين وتحدث الانقسام والفجوة وليس فقط العلاقة بين المواطنين والعمالة المهاجرة «الوافدين» بل تعد تجاوزا على القانون.
لا ينبغي أن نتجاهل مثل هذه الخطابات والتصرفات الشاذة والتي تصدر بين الحين والآخر، وعلينا الوقوف مع الحق والانصاف بحياد وإعطاء الحقوق، فما يربطنا مع العالم هي العلاقة الإنسانية التي هي أكبر من هذه الفتنة.
ما نحتاجه في هذا الوقت هو سماع صوت العقل وإحداث نقلة في التفكير وطرح اقتراحات وحلول مفيدة بعيدا عن طرح مثل هذه الأفكار والخطابات والمشاركات العنصرية البغيضة والكراهية التي تدمر المجتمعات.
وما نريده في هذا الوقت المشاركات الإيجابية والتي تعزز مفهوم وخطاب وقانون الوحدة الوطنية، وفكرة التعايش وقبول الاخرين وهذه المشاركات أحيانا توضح نهاية مفترق طرق علينا الوقوف والمراجعة عندها قبل المضي قدما إلى وجهة مجهولة، فمن الضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع في تحمل المسؤولية ورفع مستوى الوعي والثقافة والتعايش والالتزام بالقانون ونبذ الأفكار الخاطئة والضارة على المجتمع منها العنصرية والتمييز الطائفي والقبلي والعداء والكراهية والتفرقة وتحميل الآخرين القصور والإهمال والعجز.
ونضيف الى ذلك أن للأسرة دورا كبيرا ولمؤسسات المجتمع المدني ومواقع التواصل والإعلام تأثيرا يتعدى بمراحل ويؤثر بشكل مباشر على تغيير الكثير من الأفكار والقناعات والخطابات والرسائل التي يبعثها بعض السياسيين وأصحاب المصالح بطريقة خاطئة والتي تصدر على شكل انفعالات واساءات متكررة وعلى ضوء ذلك يكون التكسب والتعاطف بطريق ومنحى غير حضاري وبخلاف الفطرة الإنسانية السوية والقيم الأخلاقية والإسلامية، وهذا ما ينبغي رفضه من داخل المجتمع والالتقاء بمستوى متقدم وأكثر نضجا في ضبط الانفعالات ووصولا إلى الحق في التعبير عن الرأي والنقد دون تجريح وإساءة وتقليل من أي انسان سواء كان عاملا مهاجرا «وافدا» أو مواطنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق