المقالات

رفض الحداثة الفكرية

في مداخلة رائعة جميلة دارت في الازهر الشريف بين فضيلة الأمام الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ورئيس جامعة القاهرة الاستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت حول التطوير الفكري والدعوي من قبل الاستاذ الخشت لمراجعة بعض الاصول الفقهية وتكيفها فكريا ليتناسب ذلك مع نظام العصر والمستجدات معتمدا على التجديد والاجتهاد والتطوير في طرق التحليل والتفسير ليواكب ذلك متطلبات الزمان والعصر الامر الذي خالفه فيه فضيلة الامام معتمدا على ان الاصل في الفكر هو التراث والاصول وليس التحديث وتطوير الفكر التراثي للعقائد كلها دون استثناء، بمعنى ان المؤمن يؤمن ايماناً مطلقاً بعقيدته لهذا يدافع عنها دون تراجع او كلل والملحد له نفس الايمان بعقيدته الالحادية فهو يرى المؤمن في تخلف والسير على غير دليل وقناعة والعكس كذلك صحيح، فالفكر البشري الخاص قابل للتغيير بما يخص صاحبه دون التعدي على النظام الفكري الذي يبنى عليه المجتمع كمن يغير لون سيارته او باب داره وهو حر فيما قبل خروجه من باب داره، اما إذا خرج للعامة والشارع فعليه الالتزام بقواعد وأصول التراث الفكري للمجتمع الذي يعيش فيه، اذاً التحديث لا يكون في القواعد والاصول بحسب رؤية فضيلة الامام الذي اثلج صدري وأسعدني لما فيه من تطابق فكري بيننا ومعي الكثير من الفنانين التشكيليين المتمسكين بالاصول الواقعية ورفض الحداثة التي ستخرجنا من شخصيتنا الفنية وفكرنا الثقافي كفنانين لنا رساله ولغة تفاهم مع المتلقين، واعتبر الشيخ الطيب، حفظه الله، ان تدمير الانسان العربي بداء من سلخه عن واقعه الفكري والتراثي الذي سار عليه سنوات طوالا حكم فيها العالم فلم يجد من يعادي الامة غير جذبه بعيداً عن ذاك التراث الاصيل ليترك بعده في التيه لا يعرف الى اين المسير. هذا الرأي العلمي الحضاري المرتبط بالتراث الموروث منذ آلاف السنين كان اساساً لحضارة الامة والفن التشكيلي المعتمد في اصله على الحس والتأثير والفكر وما حول الفنان من موروث اجتماعي وفلسفي وعقائد راسخة من الضوابط والقواعد والاصول التي تخرج من لا يتمسك بها من دائرة الفنون الجميلة ليبحر في وهم الحداثة متخبطاً دون ربان، فالتشبث بالقواعد التراثية الفكرية لا يختلف عليه اثنان حتى وإن اختلفت مشارب اهتماماتهما بين رجل دين وعلم وفنان أو كاتب أو شاعر. إن متابعة حوار العظماء تثري مخازن الافكار وتنير دروب الباحثين الجادين في كل انواع العلوم ومنها الفنون التشكيلية والموسيقية والروائية وفضيلة الامام كان بحراً زاخراً بالبراهين والشاهد لكل صغيرة وكبيرة في حواره مع الدكتور محمد الخشت فأضاف لنا ولم ينقص مما علمنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق