المقالات

التصنيف الاجتماعي المزيف «اللايك»

انظر حولك وحاول أن تحصي عدد الشاشات الرقمية التي تحاصرك بشكل يومي. من دون ادنى شك وعلى أقل تقدير أنت تمسك الآن بين يديك هاتفك المحمول وتقرأ هذه المقالة، فالورق أصبح «old style»، وأنا ومعظم الكتاب نعلم أن هذه «الشاشة» هي الوسيلة الأمثل لكي نصل إليك.
ابتعد بنظرك قليلا وصوب عينيك إلى أبعد مدى وتأمل، هل تلتقي بأصدقائك بنفس الكم الذي ترى به صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؟ كم عدد الحسابات التي تتابعها لأشخاص لم ولن تقابلهم يوما ؟ هل فعلا لهم تأثير على حياتك ويساهمون بشكل أو بآخر بتغيير طباعك ومظهرك أو حتى قناعاتك؟
لا يمكن لأحد منا أن ينكر الفضل الكبير للتكنولوجيا الحديثة وتطبيقات التواصل ومدى قدرتها على توفير الوقت والجهد على جميع طوائف المجتمع، ولا يمكن أن ننكر أيضا قدرة الكثيرين على استخدامها بشكل سليم من خلال تقديم خدمات هائلة وتوفير محتوى يرتقي بالمجتمع وعناصره بل وحتى يرفه عنهم وهذه حاجة أساسية للإنسان كغيرها. لكن تحولها مؤخرا إلى عنصر أساسي وليس فقط مساعدا أو بديلا لكي نتواصل ونتفاعل فيما بيننا يعتبر مؤشرا خطيرا.
فغدا الملف الشخصي للفرد منا على «الفيسبوك أو التويتر أو الإنستغرام» وغيرها العديد هو أحد العوامل الرئيسية التي تجعله محبوبا ومميزا ومقبولا بين أفراد المجتمع. وأصبحت العديد من الحسابات التي لا تعبر عن أصحابها بشكل واقعي أو دقيق ولا يظهر فيها من تفاصيل حياتهم إلا ما هو مدروس ومحدد من مجموعة صور جامدة وعبارات مزيفة ترسم حياة مثالية وصاخبة ومليئة بالأحداث، أصبحت في غالبها سيرة ذاتية للمرء ومثالا لابد لنا أن نتبعه لنكون أبناء «اليوم».
الفرد الناجح والمميز والذي يحظى بالحياة المثالية هو ذاك الذي يواكبها بكل تطوراتها بشكل عقلاني ومنطقي، ويعيش تفاصليها الحلوة والمرة بإنسانية بحتة، ويدرك أنها أكبر بكثير من مجموعة صور رائعة ستعجب الجمهور!
فألف تحية ومليون «لايك» لأولئك الذين يطلون علينا بشكل طبيعي وحقيقي ومحبب يعبر عن مدى روعة الإنسان بتكوينه الفريد والمتكامل، فيظهرون لنا بأجمل حلة وأرقى فكر سواء خلف شاشة رقمية أو في الواقع أمام أعيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق