المقالات

غُسِلَتْ الضمائر… لا الأموال

ضمائر رمت بنفسها بوديان دنيا خادعة قلوب عُجِنَت بروث الشيطان حتى النجاسة، عقول غُيِّبَتْ عن فطرتها السليمة بارادتها، وسعت تلهث وراء النفس وهواها، فأوردتهم الهاوية فبئس المورد، فتلك عقباهم الخزي في الدنيا وذل ومهانة وكراهية وعار، فما حال الآخرة وحسابها ومحكمة القاضي العادل رب العالمين؟! خيانة وطن قبل الذات خيانة أمة قبل الضمير وخيانة دين وجشع نفس قبل كل ذلك ، ما الذي حدا لما بدا أيتها الضمائر المعدومة ومن الذي أتى بما جرى أيتها الأنفس الرذيلة وما هوى بكم في سقر الخيانة ؟ هل تستحق الدنياوحطامها كل هذا ؟ أم وُعِدتُم الخلود الأبدي فيها ؟ ألم تكفيكم أخبار السابقين من الأمم الخالية كيف هوت بهم دنياهم وتخلت عنهم وهم في أوج اطمئنانهم لها ؟ ألم تتعظوا منهم ومن غدر دنياهم بهم ؟ ألم توقظأنفسكم مواعظ موت مَنْ حَولكم مِن أقاربكم وأحبابكم؟ غرَّتكُم حتى أفْنَتْكُم بِعارِها وأوردتكم مهالكها مالكم والركون إليها والتشبث بها والحرص عليها فلن تفي لكم فقد غدرت بمن قبلكم الذين كانوا اكثر أموالاً وآثاراً وأكبر أعماراً فستغدر لا محالة كما غدرت بمن مضى فهذا ديدنُها، دنياً متقلبة، لا أمان لها ولكنها النفس هي هي لاغيرها خدعتكم بطول الأمل وغرتكم الدنيا بألوانها ورونقها المزيف لغوايتكم فاستطعمتم لذتها إذا ما أقبلت وحزنتم إذا أدبرت كالطفل يفرح بوجود أمه ويبكي إذا ما غابت فخُتِمَ على قلوبكم وغُشِيَت أبصاركم، فأصبحتم كالغرقى في بحارها تتلاطمكم أمواجها ولم تحذروا عواقبها وغدرها.
أين ألوهية فرعون وصرحه وأين قارون وكنوزه، بل أين نمرود وناره وشداد بن عاد وجنته؟!
وكيف يرجو دوام العيش متصلاً
من كانت روحه بحبال الموت تتصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق