دوليات

«ذا هيل»: الطبقة الفاسدة في لبنان على استعداد لترك البلاد تحترق بدلاً من تنفيذ إصلاحات حقيقية

ينشغل الأميركيون في أزمات متعددة، إلا أن الكارثة التي تلوح في لبنان تستدعي المزيد من الاهتمام في واشنطن، حيث تتجه البلاد بسرعة نحو أسوأ سيناريو متوقع: دولة فاشلة في شرق البحر الأبيض المتوسط، مع أزمة الديون التي تفاقمت بسبب الوباء وتدابير الإغلاق الاقتصادي.
وبالنسبة للباحثة منى يعقوبيان التي حذرت من الأزمة في مقال نشرته منصة «ذا هيل» القريبة من الكونغرس، فإنه يمكن مقارنة حال لبنان بشكل متزايد بما يحدث في فنزويلا، التي تتميز بعدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي، ولكن على حد تعبير يعقوبيان، فإن الأساسيات في لبنان هي أسوأ من فنزويلا، التي يمكن لمواردها النفطية في النهاية تمويل حالة من الانتعاش.
والإحصاءات مذهلة حيث فقدت الليرة اللبنانية 80٪ من قيمتها منذ اكتوبر 2019، ما أدى إلى زيادة التضخم الذي يقدر الآن بنحو 55٪، وشهدت بعض المواد الغذائية زيادات في الأسعار بنحو 200٪، ويعيش نصف سكان لبنان تحت خط الفقر، ومن المتوقع ان تتبخر مدخرات الطبقة الوسطى، وتقدر نسبة البطالة بنحو 40٪.
وتقول يعقوبيان، وهي مستشارة اولى لنائب الرئيس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الأميركي للسلام،  إن علامات اليأس قد تزايدت في هذا البلد النابض بالحياة والمعروف بأسلوبه الفريد وحسن ضيافته، حيث حدثت أربع حالات انتحار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة على مدى ثلاثة أيام فقط، وتزايد انعدام الأمن وارتفع عدد الجرائم الصغيرة، وارتفعت السرقات بسرعة كبيرة.
وعلى حد تعبير الكاتبة، لم تكن الحكومة اللبنانية منغمسة على الرغم من الانهيار الدراماتيكي للبنان، وكانت غير راغبة في معالجة الأزمة بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، وأضافت الباحثة أن الطبقة الفاسدة في لبنان، صاحبة السلطة الحقيقية في البلاد، كانت على استعداد لترك البلاد لتحترق بدلاً من تنفيذ إصلاحات حقيقية من شأنها أن تقضي بالضرورة على المحسوبية والفساد.
ومع انهيار لبنان، وفقا لاستنتاجات يعقوبيان، فإن المخاطر على الولايات المتحدة ستتضاعف، مؤكدة على أن استقرار لبنان هو من مصلحة الأمن القومي الأميركي لسبب وجيه هو أن فشل الدولة هناك سيؤدي إلى العديد من التطورات المزعزعة للاستقرار، والتي ستعرض مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفاء واشنطن للخطر.
وأوضح مقال «ذا هيل» ان الاضطرابات اللبنانية قد تؤدي بسرعة إلى صراع أهلي يذكر بالحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً في البلاد، وبالتالي حدوث فراغات أمنية يمكن استغلالها من قبل جهات أكثر خطورة، وبالنسبة للولايات المتحدة فإن هذا يعني تحرك التنظيم الارهابي والجماعات الجهادية كما أن حزب الله سيستفيد من ذلك.
ويستضيف لبنان عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين، وهو بذلك يقدم خدمة دولية مهمة لا ترغب الدول الغربية في تقديمها، وإذا حدث انهيار في البلاد، كما تضيف الباحثة، فإن هذا يعني تدفقات جديدة من اللاجئين إلى أوروبا، وستضيف الفوضى في لبنان المزيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط مع آثار سلبية على الأردن والخليج وتركيا.
ما العمل؟ تجيب يعقوبيان أنه بالنظر إلى المخاطر فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتجاهل انهيار لبنان الوشيك، وأن عليها بمساعدة من الدول الغربية القيام بجهد دبلوماسي مكثف لدفع الحكومة اللبنانية نحو الطريق الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق