الإقتصاد

التجارة الإلكترونية بحاجة لدعم الإنترنت والتشريعات الحكومية

أجرت الدكتورة الباحثة بجامعة ليدز في المملكة المتحدة هبة نصار الخالدي بحثاً أكاديمياً حول التجارة الإلكترونية، موضحة أن هذه التجارة رغم تطورها إلا أن معظم بلدان العالم لم تمارسها وبانتظام الدفع لديها غير آمن، مشددة على أنها بحاجة لدعم «الانترنت» والتشريعات الحكومية.
وبينت أن جائحة كورونا كشفت عددا كبيرا من العقبات التي تواجهها التجارة الالكترونية في الكويت، والقصور القانوني والتقني في هذا المجال. وأبرزت الحاجة الملحة للتغلب عليها.
فمع إجراءات الإغلاق التي اتخذتها الحكومة الكويتية لمواجهة الوباء، تزايد الاعتماد على الانترنت وأصبحت الوسيلة الأساسية سواء لإنجاز المعاملات أو لعمليات البيع والشراء، ووجد الناس أنفسهم معتمدين بشكل أكبر بكثير على التجارة الالكترونية، من دون وجود حماية حقيقية من عمليات النصب والاحتيال، ولا سيما أن هذا النوع من البيع والشراء يعتمد أساساً على إدخال البيانات الشخصية والمالية، والدفع عن طريق الإنترنت، ليتم تسليم السلع بعد وقت محدد، وهو ما يحتاج إلى جملة من الشروط لنجاح هذه العمليات أهمها: بنية تحتية إلكترونية متطورة، وبيئة سيبرانية آمنة، وهما شرطان أساسيان لتعزيز الثقة وتوفير مناخاً ملائماً لتطور التجارة الإلكترونية، وهو ما نستعرضه في هذا البحث «الذي هو ملخص لورقة أكاديمية قدمتها الكاتبة» ناقشت من خلالها مشكلات التجارة الإلكترونية الرئيسية، وحماية المستهلك، والأمن السيبراني. وعلاقة هذه المسائل بالقوانين الكويتية المتعلقة بالفضاء الإلكتروني، والمشكلات الناجمة عن ضعف هذه القوانين.
ضمت الدراسة الأساسية سبعة أجزاء تناول الأول والثاني الموضوع والغرض، والهدف والمنهجية، وناقش القسم الثالث القضايا المحيطة بالتجارة الإلكترونية في الكويت وعلاقتها بـوباء كورونا، بما في ذلك القضايا التقنية، وقضايا الثقة، والقضايا الاجتماعية والثقافية، وقضايا حماية المستهلك؛ وبحث الجزء لرابع التهديدات التي يتعرض لها الفضاء الإلكتروني للتجارة الإلكترونية، أما الجزء الخامس فتناول بالدراسة أوجه القصور في قانون التجارة الإلكترونية في الكويت، وقدم الجزء السادس توصيات لمعالجة هذه القضايا، وعدداً من الاقتراحات لتطوير مجال التجارة الإلكترونية وإطارها القانوني في الكويت. فيما استخلص الجزء السابع والأخير الاستنتاجات، التي يمكن أن تشكل أرضية معرفية لدراسات مستقبلية تتناول التجارة الإلكترونية وتطور الفضاء السيبراني في الكويت.
أدى الإغلاق الناتج عن وباء كورونا إلى زيادة كبيرة في الطلب على التجارة الإلكترونية. وهو ما كشف العديد من أوجه القصور التنظيمية والقانونية التي كشفت عن مشكلات حادة تتعلق بإدارة التجارة الإلكترونية في الكويت، والحاجة الكبيرة إلى التصدي لها.
فاللوائح الجديدة التي فرضتها الحكومات للتباعد الاجتماعي وتوقف السفر وغيرها أجبرت منافذ البيع التجاري والبيع بالتجزئة على الإغلاق، واعتمد الناس في كافة أنحاء العالم على المنصات عبر الإنترنت لإجراء الأعمال التجارية، الأمر الذي دفع العديد من الشركات للتحول إلى ممارسة الأعمال التجارية عبر الإنترنت، بل إن بعضها بدأ يفكر في إمكانية اتباع نموذج تجاري عبر الإنترنت فقط، ريثما يتم الوصول إلى حل مستدام.
وعلى الرغم من أن التجارة الإلكترونية في الكويت يمكن أن تزدهر خلال هذه الظروف، إلا أنه لا يزال يتعين عليها التغلب على بعض القضايا الخطيرة، كما أوضحت هذه الدراسة.

المسائل التقنية
تتم التجارة الإلكترونية من خلال الإنترنت، وهذا يعني أن القيود التقنية هي أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها البلدان في محاولتها لتعزيز التجارة الإلكترونية. وتلعب التكنولوجيا وخدمات تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية أدوارًا أساسية في الوصول إلى الإنترنت. وعلى الرغم من أن الأعمال التجارية عبر الإنترنت أكثر تطورا في الكويت من معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط، إلا أنها لا تزال متخلفة عن بلدان الغرب وبلدان شرق آسيا. أما الشركات المحلية التي ترغب في إقامة وجود لها على الإنترنت فيمنعها من ذلك ضعف البنية تحتية التي تعتبر غير تنافسية.
ومع ذلك، فقد أظهرت الحكومة الكويتية استعدادها لتوسيع مراكز التجارة الإلكترونية، من خلال تعزيز التكنولوجيا، وضمان سرعات مقبولة للإنترنت مع سهولة الوصول إلى الشبكة، لكن في الوقت الراهن، يتعين على الشركات أن تنتظر الوصول إلى مستويات البنية التحتية التي يشهدها العالم المتقدم.
ولكي تكون الشركات ناجحة في التجارة الإلكترونية، تحتاج أيضاً إلى مواقع أو تطبيقات مصممة تصميماً جيداً. وذات جودة عالية وترضي العملاء.
تفتقر الكويت حالياً إلى دعم جيد للتسوق عبر الإنترنت، ولديها مواقع ويب سيئة التصميم. لا توفر سهولة بالتسوق ونظم دفع آمنة والعديد من الميزات الأخرى التي تستطيع جذب المستهلكين للشراء.
وتشكل نظم الدفع غير الآمنة عقبة رئيسية أمام التجارة الإلكترونية. وتنجم الجرائم الإلكترونية عادة من عدم وجود نظم آمنة، ومن ضعف في التشريعات وعدم توفير القانون قياسات أمنية للنظام على الانترنت. وبرز ذلك جلياً خلال جائحة كورونا، حيث واجه العديد من مواقع التجارة الإلكترونية الكويتية عوائق تقنية بسبب التحول المفاجئ إلى الأعمال التجارية عبر الإنترنت، وهو ما كشف عن عدم وجود استثمارات للتجار الكويتيين في التجارة الإلكترونية، وواجهت شركات التجارة الإلكترونية الكويتية العديد من العقبات، خاصة بسبب عدم كفاية قانون التجارة الإلكترونية.

الثقة العامل الأساس
الاطمئنان والثقة من أهم الاعتبارات في التعاملات التجارية بشكل عام، وفي التجارة الإلكترونية يبدو عامل الثقة هو الأساس لأن هذه التجارة تقتضي تقديم معلومات أساسية من قبل العميل، وبدون الثقة يكاد يكون من المستحيل تعزيز وجود قوي للتجارة الكترونية، فبسبب عدم وجود اتصال مباشر بين العميل والجهة التي يتعامل معها، تصبح الثقة هي العامل الحاسم.
حاليا، أكثر الشركات نجاحاً وربحاً في الكويت هي الشركات القائمة على التعليم الإلكتروني، حيث يدرس الطلاب بدورات في جامعات خارج الكويت عبر الإنترنت. وبدون الثقة، لن يكون الطلاب على استعداد لاستثمار أموالهم في دفع الرسوم الدراسية.
وخلال هذه الأوقات، يمكن للمدارس الاستفادة من المنصات الإلكترونية لمواصلة تعليم الطلاب دون انقطاع. ومع ذلك، لكي يحدث ذلك، يجب أن يكون هناك مستوى عال من الثقة بين الطلاب والمؤسسات التعليمية.
ما تقوم كثير من الشركات بنقل وتسليم السلع الباهظة الثمن بأمان. حيث يختار العملاء شركات محددة تستند إلى مستويات عالية من الثقة، فالزبائن يريدون أن يكونوا واثقين حين يتعلق الأمر بتقديم معلومات وأوامر شراء ودفع أموال من خلال الانترنت. حتى المنتجات الأساسية، مثل البقالة والادوية، يتم شراؤها الآن عبر الإنترنت. ولذلك، ينبغي أن يكون الاستثمار الأساسي في تدعيم عوامل الثقة، إضافة إلى الثقة في النظام القانوني الذي يحمي حقوق المستهلكين.
وفي هذا الجانب من المهم النظر في عدد حالات الفشل في تقديم التقارير من قبل العملاء في الكويت، والطرق التي يمكن من خلالها تأمين الثقة في التجارة الإلكترونية. فالقوانين الكويتية المتعلقة بالفضاء الإلكتروني تفتقر إلى العديد من اللوائح الهامة لضمان الثقة في التجارة الإلكترونية، مما يخلق فجوة كبيرة بين القانون والتكنولوجيا، ويعيق الاستثمار في التجارة الإلكترونية وتعزيز وجودها.

القضايا الاجتماعية والثقافية
يعتبر الوعي العام بالجرائم الإلكترونية عامل أساسي في تطوير التجارة الإلكترونية، وعدم وعي الكويتيين بالجريمة الإلكترونية والمشكلات الناتجة عن التكنولوجيا يشكل عقبة كبيرة عند إجراء معاملات التجارة الإلكترونية، والمشكلة الثانية تكمن بصعوبة تقييم المنتجات في التجارة الإلكترونية، وخلال انتشار الوباء برزت الحاجة إلى توعية الكويتيين حول استخدام منصات التجارة الإلكترونية في عملية شراء المنتجات. وقضايا مثل السلع غير المسلّمة، وتغيير الأسعار، والحيل، والجرائم الإلكترونية الأخرى، ومعرفة كيفية فحص مواقع الويب وعدم التعامل مع الشركات غير المعروفة لتجنب الوقوع ضحايا لمجرمي الإنترنت.

حماية المستهلك
توفر الكويت حالياً سوقاً مثالياً للشركات التي تتطلع إلى جذب العملاء عبر الإنترنت، أكثر من أي وقت مضى، إلا أن سبل حماية المستهلك في المعاملات التجارية الإلكترونية تعتبر ضعيفة، وذلك بسبب عدم وجود لوائح تمنع الشركات من استغلال المتسوقين عبر الإنترنت.
يجب على الحكومة أن تتبنى المزيد من طرق حماية المتسوقين عبر الإنترنت، ففي الوقت الحالي يعتبر العملاء عرضة للخطر عندما يقومون بتنفيذ المعاملات عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال بعض المجرمين يبيعون سلعا لا يملكونها ثم يختفون مع المال الذي تم دفعه من قبل العميل، وآخرون يرسلون سلعًا دون المستوى تختلف عن تلك المعروضة على موقعهم الإلكتروني. وفي الكويت، إذا واجه أحد المستهلكين مثل هذه المشكلات، فإن سبيلهم الوحيد هو إبلاغ إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتحتاج الكويت إلى تحسين قوانينها المتعلقة بالفضاء الإلكتروني لتوفير الحماية الكافية للمستهلكين. خصوصاً وأن العملاء يخاطرون بفقدان معلومات مالية هامة، مثل كلمات مرور بطاقات الائتمان، التي يتم استخدامها عن طريق الاحتيال، فالمستهلكون الكويتيون غير محميين من المجرمين على الإنترنت. وفي هذا الصدد طورت المملكة العربية السعودية ممارسة جيدة تسمى نظام «معروف»، يقوم على التعاون مع شركة خاصة متخصصة للتحقق من موثوقية مواقع التجارة الإلكترونية.

تهديدات الأمن السيبراني للتجارة الإلكترونية
خلال جائحة كورونا
كلما ازداد التسوق عبر الإنترنت ازدادت أهمية الأمن السيبراني والآثار المترتبة عليه، لذلك تحتاج الشركات الكويتية إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية عملياتها عبر الإنترنت، والشركات الكبيرة تستطيع توفير أنظمة حماية كبيرة وفعالة، لكن الشركات الصغيرة لا تستطيع وضع أنظمة حماية واسعة النطاق، فغالباً ما يكون هذا الأمر مكلفاً للغاية وقليل الفاعلية، وبالتالي، ينبغي على الحكومة أن تستثمر بشكل كبير في الأمن السيبراني لحماية الشركات الواقعة ضمن ولايتها.
تحتاج الكويت إلى جهة مركزية تنظم الأمن السيبراني مثل المركز الوطني للأمن السيبراني الذي تتبناه العديد من الدول في جميع أنحاء العالم. وقد دفعت المخاوف المتزايدة البلدان في منطقة الخليج إلى مناقشة أفضل الاستراتيجيات للتعامل مع الأمن السيبراني بشكل مشترك. ويرجع ذلك، إلى أنه في الممارسة العملية لا يمكن لبلد أو منظمة بمفردها أن تعالج هذه المسألة على نحو كاف.
حتى الشركات الضخمة مثل Facebook تعرضت أنظمتها للخطر في الآونة الأخيرة. فالإدراك العام هو أن قطاع الأمن السيبراني لا يزال بعيدًا عن طمأنة الشركات إلى نظام بيئي رقمي آمن. وقد جعلت الجائحة الحالية الوضع أكثر صعوبة بسبب اتساع استخدام الإنترنت للتسوق والترفيه وازداد بذلك احتمال وقوع هجمات إلكترونية.
وبما أن التجارة الإلكترونية تتطلب معلومات شخصية وتفاصيل عن الدفع، فإن الأمن السيبراني أساسي لتأمين المعاملات وتقليل الجريمة السيبرانية المتعلقة بمعالجة المدفوعات وتخزين المعلومات الخاصة، والتهديدات الأمنية مثل الغش والسرقة وغيرها إلى الحد الأدنى.
وجدت وزارة العدل الكويتية أن الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة الهوية هي التهديدات الأمنية الأكثر شيوعا للتجارة الإلكترونية. في حين أن ضعف النظم التقنية وعدم وجود لوائح هي الأسباب الرئيسية للجريمة السيبرانية. وشركات التجارة الإلكترونية الكويتية الجديدة أو تلك التي لديها مواقع ويب سيئة التصميم، هي أكثر عرضة لمواجهة الجرائم الإلكترونية. وعلاوة على ذلك، قد يؤدي ضعف النظم الأمنية إلى سرقة المعلومات الحساسة مثل المدفوعات والبيانات المالية.

القانون الكويتي
أبرز الوباء الحالي أوجه القصور في القوانين الكويتية المتعلقة بالفضاء الإلكتروني وأوجه الاستخدامات المختلفة. تقتصر القوانين الكويتية التي تنظم الفضاء الإلكتروني على قانونين لتكنولوجيا المعلومات: القانون رقم 20/2014 بشأن المعاملات الإلكترونية والقانون رقم 63/2015 لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات. ويعاني هذان القانونان كثيراً من أوجه القصور بالنظر إلى القضايا التي تواجهها التجارة الإلكترونية والأمن السيبراني. وهما بحاجة إلى إصلاح كبير لتنظيم الفضاء الإلكتروني بشكل صحيح.
لا يوجد قانون محدد ينظم الجوانب المختلفة للتجارة الإلكترونية. فالقانون رقم 20/2014 بشأن المعاملات الإلكترونية هو القانون المطبق على التجارة الإلكترونية في الكويت، ولكنه يتناول المعاملات الإلكترونية بشكل عام، بدءاً من المعاملات الحكومية إلى المدنية.
يحتوي قانون المعاملات الإلكترونية على ثمانية فصول: التعاريف، والأحكام العامة، والمستندات الإلكترونية، والتوقيعات الإلكترونية، والاستخدام الحكومي للوثائق، والمدفوعات الإلكترونية، والخصوصية، وحماية البيانات، والعقوبات. ويركز القانون عموماً على استخدام الحكومات للمعاملات الإلكترونية، ولا ينظر في التجارة الإلكترونية؛ هناك حاجة إلى أن يتضمن قسماً منفصلا للتجارة الإلكترونية، أو ينبغي إدخال قانون جديد، والمثال الجيد في هذا الصدد هو القانون الذي ينظم التجارة الإلكترونية هو المملكة المتحدة.
ومن الأمثلة الجيدة أيضاً قانون سنغافورة للمعاملات الإلكترونية لعام 2011، الذي يسلط الضوء على الفضاء الإلكتروني في تحليل شامل في مجال التجارة الإلكترونية والأمن السيبراني.

الثقة العامل الأساسي

• الاطمئنان والثقة من أهم الاعتبارات في التعاملات التجارية بشكل عام، وفي التجارة الإلكترونية يبدو عامل الثقة هو الأساس بسبب خصوصية هذه التجارة التي تقتضي تقديم معلومات أساسية من قبل العميل، الأمر الذي يحتم على الحكومة أن تتبنى المزيد من طرق حماية المتسوقين عبر الإنترنت، ففي الوقت الحالي يعتبر العملاء عرضة للخطر عندما يقومون بتنفيذ المعاملات عبر الإنترنت.
فعلى سبيل المثال بعض المجرمين يبيعون سلعا
لا يملكونها ثم يختفون مع المال الذي تم دفعه من قبل العميل، وآخرون يرسلون سلعًا دون المستوى تختلف عن تلك المعروضة على موقعهم الإلكتروني. وفي الكويت، إذا واجه أحد المستهلكين مثل هذه المشكلات، فإن سبيلهم الوحيد هو إبلاغ إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتحتاج الكويت إلى تحسين قوانينها المتعلقة بالفضاء الإلكتروني لتوفير الحماية الكافية للمستهلكين. خصوصاً وأن العملاء يخاطرون بفقدان معلومات مالية هامة، مثل كلمات مرور بطاقات الائتمان، التي يتم استخدامها عن طريق الاحتيال، فالمستهلكون الكويتيون غير محميين من المجرمين على الإنترنت.

الاحتيال عبر الإنترنت
أكبر تهديد أمني

• الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة الهوية من أكثر التهديدات الأمنية شيوعا في التجارة الإلكترونية. في حين أن ضعف النظم التقنية وعدم وجود لوائح هي الأسباب الرئيسية للجريمة السيبرانية. وشركات التجارة الإلكترونية الكويتية الجديدة وتلك التي لديها مواقع ويب سيئة التصميم، هي الأكثر عرضة للتعرض للجرائم الإلكترونية. وعلاوة على ذلك، قد يؤدي ضعف النظم الأمنية إلى سرقة المعلومات الحساسة مثل المدفوعات والبيانات المالية.

لا يوجد قانون ينظم التجارة الإلكترونية

• من أوجه القصور في القوانين الكويتية المتعلقة بالفضاء أنها تقتصر على قانونين لتكنولوجيا المعلومات: القانون رقم 20/2014 بشأن المعاملات الإلكترونية والقانون رقم 63/2015 لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات. هذان القانونان قاصران أمام القضايا التي تواجهها التجارة الإلكترونية والأمن السيبراني. وهما بحاجة إلى إصلاح كبير لتنظيم الفضاء الإلكتروني بشكل صحيح. ولا يوجد قانون محدد ينظم الجوانب المختلفة للتجارة الإلكترونية. فالقانون رقم 20/2014 بشأن المعاملات الإلكترونية هو القانون المطبق على التجارة الإلكترونية في الكويت، ولكنه يتناول المعاملات الإلكترونية بشكل عام، بدءاً من المعاملات الحكومية إلى المدنية.

التوصية والحلول

خلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات أهمها:
• لقد حان الوقت لكي تنظر الكويت في تطوير الجوانب التقنية والقانونية للتجارة في الفضاء الإلكتروني. لتواكب التطورات العالمية والمتطلبات الاقتصادية المستجدة.
• يجب أن تكون القوانين والسياسات الكويتية مرنة بما يكفي لمواكبة التغيرات في البلدان المتقدمة الأخرى، لكي تكون بلدا جذابا وتستطيع بناء شراكات تجارية عالمية.
• الكويت بحاجة ماسة إلى متابعة وتنفيذ رؤية الكويت 2035، «الكويت الجديدة»، التي تتمحور حول رؤية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح القائمة على تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، ومركز للاستثمار، يقود فيه القطاع الخاص النشاط الاقتصادي، ويشجع المنافسة، ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز مؤسسي داعم للدولة، يوطد القيم ويحافظ على الهوية الاجتماعية، ويحقق التنمية المتوازنة الناتجة عن بنية تحتية مناسبة، وتشريعات متقدمة، وبيئة أعمال مشجعة.
• تحتاج الكويت إلى التركيز على إصلاح الجوانب التقنية والتجارية والقانونية للأعمال الإلكترونية. لتحقيق هدف سمو الأمير.
• يجب البدء ببناء المركز الوطني للأمن السيبراني في أقرب وقت ممكن، لتكون هناك جهة موحدة تنظم الأمن السيبراني في البلاد.
• ضرورة وجود فريق استجابة لحالات الطوارئ للتصدي للتهديدات وحماية الحكومة والشركات والمستهلكين. وهو ما يساهم في حماية أمن البلد واقتصاده.
• تحتاج الكويت إلى تعديل وإصلاح القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية، والقانون رقم 39 لسنة 2014 لحماية المستهلك، والقانون رقم 63 لعام 2015 الخاص بمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات.
• يجب العمل على تنمية الوعي المجتمعي بجميع المستويات، لمعرفة كيفية تفادي التهديدات في الفضاء الإلكتروني، وتجنب الوقوع ضحية للجرائم السيبرانية.

هبة نصار الخالدي
دكتوراه باحث جامعة ليدز، المملكة المتحدة
بحث أكاديميي نشرته مجلة كلية القانون الكويتية العالمية
في عددها السادس يوليو 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق