المقالات

الفرق بين الحكيم والجاهل

ما إن دخل حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، المستشفى حتى بدأت الشائعات تملأ مواقع التواصل الاجتماعي والواتساب خلف اسماء مستعارة، نعم لقد دفعت القوانين المجحفة للجرائم الإلكترونية خصوصا فيما يخص حرية الرأي العام، فقد كانت هذه الصفحات متنفساً لإبداء الرأي، نعم كان هناك انحراف لدى البعض في استخدام هذه المساحات من الحرية فأساءت لمسلمات فكان واجباً ردعهم، ولكن لا يعقل أن يكون قانون الصحافة أكثر رأفة ومساحة لإبداء الرأي من فضاء منصات التواصل الاجتماعي.
هذا الوضع الهجين خلق ظاهرة الحسابات الوهمية والتي تنقسم بين حسابات تحاول تسليط الضوء على بعض مواطن الخلل ولكن تتخفى وراء حساب وهمي للهروب من المساءلة، بينما انشغلت حسابات أخرى بتصفية حساباتهم الشخصية أو تنفيذ أجندات مموليهم حتى أصبح هناك منافسة بين هذه الحسابات سواء في نشر الأخبار أو تسويق قضية أو تسليط الضوء على أخرى أو الدفاع عن أشخاص أو تشويههم.
حرية الرأي مكفولة ويجب تعديل القوانين المقيدة للحريات وفتح مساحة أكبر للتعبير لمن يريد التعبير
عن رأيه.
وهنا تقع مسؤولية ثقافية على المجتمع بشكل أكبر ومرتادي هذه المواقع والواتساب في التفريق بين الاشاعة والحقيقة وكذلك بالالتزام الأخلاقي فيما يبدون من آراء ومواقف دون المساس بالأشخاص أو إلحاق الضرر بوطننا الكويت، وقبل ذلك يجب أن تكون آراؤنا نابعة من قناعاتنا وأفكارنا ولا ننجر وراء معلومة غير حقيقية أو نتبع رأي شخص أو نمجده دون قناعة ودون عقل في ترجيح المواقف والآراء وتمجيد الأفكار قبل الأشخاص.
للأسف، بدأ الحديث والحرب في هذه المواقع حول معركة مفترضة لا وجود لها إلّا في أذهانهم أو أمانيهم حول مستقبل الحكم في الكويت، كويت الدستور بقيادة سمو الأمير، حفظه الله، وولي عهده الأمين، حفظه الله، لذا فإن من يريد للكويت الضرر هو من يحرك النار من تحت الرماد ويوجه الأنظار بعيداً عن محاسبة المجرمين ممن اعتدوا على المال العام وإشغالهم بمعركة لا وجود لها.
فهم يريدون إشغال أيضا من يخشون منهم في متابعة قضايا الفاسدين من خلال إيهامهم بوجود معركة حكم لا سمح الله.
ببساطة، المعركة الحقيقية هي معركة محاسبة الفاسدين وإعادة هيبة القانون وحرمة المال العام وسمعة الكويت. وختاماً، الفرق بين الحكيم والجاهل، أن الاول يناقش في الرأي، والثاني يجادل في الحقائق، وقال المنصور «إذا كنت ذا رأي فكن فيه مقدماً فإن فساد الرأي أن تترددا» فلنكن أصحاب آراء حكيمة ولا نكن من الجاهلين ولنتبع الحقائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق